( ألقي ) بصيغة المجهول أي أوقع ( لا أخيس ) بكسر الخاء المعجمة بعدها تحتية أي لا
أنقض العهد ، من خاس الشئ في الوعاء إذا فسد ( ولا أحبس بالحاء المهملة والموحدة
( البرد ) بضمتين ، وقيل سكون الراء جمع بريد وهو الرسول . قال الخطابي : يشبه أن يكون
المعنى في ذلك أن الرسالة تقتضي جوابا والجواب لا يصل إلى المرسل إلا مع الرسول بعد
انصرافه ، فصار كأنه عقد له العقد مدة مجيئه ورجوعه . قال وفي قوله لا أخيس بالعهد أن العهد
يراعى مع الكافر كما يراعى مع المسلم ، وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان فقد وجب عليك أن
تؤمنه ولا تغتاله في دم ولا مال ولا منفعة انتهى ( فإن كان ) أي ثبت ( في نفسك ) أي في مستقبل
الزمان ( الذي في نفسك الآن ) يعني الاسلام ( فارجع ) أي من الكفار إلينا ( قال بكير ) هو ابن
الأشج ( وأخبرني ) أي الحسن بن علي ( قبطيا ) أي عبدا قبطيا ( واليوم لا يصلح ) أي لا يصلح
نسبته إلى الرق تعظيما لشأن الصحابة رضي الله عنهم . كذا في بعض الحواشي ، وهذا ليس
بشئ والصحيح ما قاله الشيخ ابن تيمية في المنتقي معناه والله أعلم أنه كان في المرة التي
شرط لهم فيها أن يرد من جاءه منهم مسلما انتهى . وقال في زاد المعاد : وكان هديه أيضا أن لا
يحبس الرسول عنده إذا اختار دينه ويمنعه اللحاق بقومه بل يرده إليهم كما قال أبو رافع فذكر
حديثه . قال أبو داود : وكان هذا في المدة التي شرط لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إليهم من جاء
منهم وإن كان مسلما وأما اليوم فلا يصلح هذا . وفي قوله لا أحبس البرد إشعار بأن هذا حكم
يختص بالرسل مطلقا . وأما رده لمن جاء إليه منهم وإن كان مسلما فهذا إنما يكون مع الشرط
كما قال أبو داود . وأما الرسل فلهم حكم آخر ألا تراه لم يتعرض لرسولي مسيلمة وقد قالا له في
وجهه ما قالاه انتهى . كذا في الشرح . قال المنذري : وأخرجه النسائي . قال أبو داود هكذا كان
في ذلك الزمان فأما اليوم لا يصلح . هذا آخر كلامه . وأبو رافع اسمه إبراهيم ، ويقال أسلم ،
ويقال ثابت ، ويقال هرمز .
عون المعبود — صفحة 311
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١١