تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( ألقي ) بصيغة المجهول أي أوقع ( لا أخيس ) بكسر الخاء المعجمة بعدها تحتية أي لا أنقض العهد ، من خاس الشئ في الوعاء إذا فسد ( ولا أحبس بالحاء المهملة والموحدة ( البرد ) بضمتين ، وقيل سكون الراء جمع بريد وهو الرسول . قال الخطابي : يشبه أن يكون المعنى في ذلك أن الرسالة تقتضي جوابا والجواب لا يصل إلى المرسل إلا مع الرسول بعد انصرافه ، فصار كأنه عقد له العقد مدة مجيئه ورجوعه . قال وفي قوله لا أخيس بالعهد أن العهد يراعى مع الكافر كما يراعى مع المسلم ، وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان فقد وجب عليك أن تؤمنه ولا تغتاله في دم ولا مال ولا منفعة انتهى ( فإن كان ) أي ثبت ( في نفسك ) أي في مستقبل الزمان ( الذي في نفسك الآن ) يعني الاسلام ( فارجع ) أي من الكفار إلينا ( قال بكير ) هو ابن الأشج ( وأخبرني ) أي الحسن بن علي ( قبطيا ) أي عبدا قبطيا ( واليوم لا يصلح ) أي لا يصلح نسبته إلى الرق تعظيما لشأن الصحابة رضي الله عنهم . كذا في بعض الحواشي ، وهذا ليس بشئ والصحيح ما قاله الشيخ ابن تيمية في المنتقي معناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من جاءه منهم مسلما انتهى . وقال في زاد المعاد : وكان هديه أيضا أن لا يحبس الرسول عنده إذا اختار دينه ويمنعه اللحاق بقومه بل يرده إليهم كما قال أبو رافع فذكر حديثه . قال أبو داود : وكان هذا في المدة التي شرط لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إليهم من جاء منهم وإن كان مسلما وأما اليوم فلا يصلح هذا . وفي قوله لا أحبس البرد إشعار بأن هذا حكم يختص بالرسل مطلقا . وأما رده لمن جاء إليه منهم وإن كان مسلما فهذا إنما يكون مع الشرط كما قال أبو داود . وأما الرسل فلهم حكم آخر ألا تراه لم يتعرض لرسولي مسيلمة وقد قالا له في وجهه ما قالاه انتهى . كذا في الشرح . قال المنذري : وأخرجه النسائي . قال أبو داود هكذا كان في ذلك الزمان فأما اليوم لا يصلح . هذا آخر كلامه . وأبو رافع اسمه إبراهيم ، ويقال أسلم ، ويقال ثابت ، ويقال هرمز .
عون المعبود — صفحة 311 | العظيم آبادي