آخر فنسيت فطعمت ، فقال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام . ويروى أو شرب واقتصر
عليهما دون باقي المفطرات لأنهما الغالب . وقد أخرج ابنا خزيمة وحبان والحاكم والدارقطني
من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة : من
أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة ، فصرح بإسقاط القضاء والكفارة . قال
الدارقطني : تفرد به محمد بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري . وأجيب بأن ابن خزيمة أخرجه
أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي ، وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي ، كلاهما
عن الأنصاري ، فهو المنفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة ، ثم علل كون الناسي لا يفطر بقوله :
( فقال أطعمك الله وسقاك ) وفي رواية البخاري : إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه
الله وسقاه . وقال الطيبي : إنما للحصر ، أي ما أطعمه أحد ولا سقاه إلا الله . فدل على أن
هذا النسيان من الله تعالى ومن لطفه في حق عباده تيسيرا عليهم ودفعا للحرج . وقال الخطابي :
النسيان ضرورة والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى فاعلها ولا يؤاخذ بها وهذا
الحديث دليل على الإمام مالك حيث قال : إن الصوم يبطل بالنسيان ويجب القضاء . قاله
القسطلاني . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( باب تأخير قضاء رمضان )
( إن كان ) هي مخففة من المثقلة أي أن الشأن واحدا لكونين زائد ، قاله السندي ( فما
أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان ) لشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في رواية للبخاري .
عون المعبود — صفحة 23
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣