تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
( باب في الجاسوس المستأمن ) كان الأولى التعبير بالجاسوس بغير أمان كما بوب عليه البخاري رحمه الله تعالى بقوله : " باب الحربي إذا دخل دار الاسلام بغير أمان " قاله بعض شيوخنا ويؤيده قول ابن رسلان الآتي . قلت : ومقصود المؤلف أن الكافر الحربي طالبا للأمن إذا دخل دار الاسلام حالة الأمن فظهر بعد ذلك أنه جاسوس يحل قتله والله أعلم ( عين ) فاعل أتى ( وهو ) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو للحال ( فجلس ) أي الجاسوس . قال ابن رسلان في شرح السنن : أي جلس عند أصحابه بغير أمان ، فإن البخاري بوب عليه باب الحربي إذا دخل دار الاسلام بغير أمان انتهى . قال في الفتح : قوله بغير أمان أي هل يجوز قتله وهي من مسائل الخلاف . قال مالك : يخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب . وقال الأوزاعي والشافعي : إن ادعى أنه رسول قبل منه . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يقبل ذلك منه . قال ابن المنير : ترجم البخاري بالحربي إذا دخل بغير أمان ، وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم ، وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل . وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان ، فلما قضى حاجته من التجسس انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان انتهى ( ثم انسل ) أي انصرف ( وأخذت سلبه ) بفتحتين أي ما كان عليه من الثياب والسلاح سمي به لأنه يسلب عنه ( فنفلني ) بتشديد الفاء ويجوز تخفيفه أي أعطاني ( إياه ) أي سلبه . قال الطيبي : فنفلني أي أعطاني نفلا وهو ما يخص به الرجل من الغنيمة ويزاد على سهمه . قال النووي : فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق ، وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك ، وعند الشافعية خلاف ، أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي وفيه عن إياس عن أبيه .