( باب في الجاسوس المستأمن )
كان الأولى التعبير بالجاسوس بغير أمان كما بوب عليه البخاري رحمه الله تعالى بقوله :
" باب الحربي إذا دخل دار الاسلام بغير أمان " قاله بعض شيوخنا ويؤيده قول ابن رسلان الآتي .
قلت : ومقصود المؤلف أن الكافر الحربي طالبا للأمن إذا دخل دار الاسلام حالة الأمن
فظهر بعد ذلك أنه جاسوس يحل قتله والله أعلم ( عين ) فاعل أتى ( وهو ) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو
للحال ( فجلس ) أي الجاسوس . قال ابن رسلان في شرح السنن : أي جلس عند أصحابه بغير
أمان ، فإن البخاري بوب عليه باب الحربي إذا دخل دار الاسلام بغير أمان انتهى . قال في
الفتح : قوله بغير أمان أي هل يجوز قتله وهي من مسائل الخلاف . قال مالك : يخير فيه الإمام
وحكمه حكم أهل الحرب . وقال الأوزاعي والشافعي : إن ادعى أنه رسول قبل منه . وقال أبو
حنيفة وأحمد : لا يقبل ذلك منه . قال ابن المنير : ترجم البخاري بالحربي إذا دخل بغير أمان ،
وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم ، وحكم الجاسوس مخالف لحكم
الحربي المطلق الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل .
وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان ، فلما قضى حاجته من التجسس
انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان انتهى ( ثم انسل ) أي انصرف ( وأخذت
سلبه ) بفتحتين أي ما كان عليه من الثياب والسلاح سمي به لأنه يسلب عنه ( فنفلني ) بتشديد
الفاء ويجوز تخفيفه أي أعطاني ( إياه ) أي سلبه . قال الطيبي : فنفلني أي أعطاني نفلا وهو
ما يخص به الرجل من الغنيمة ويزاد على سهمه .
قال النووي : فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق ، وأما المعاهد والذمي فقال
مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك ، وعند الشافعية خلاف ، أما لو شرط عليه ذلك في عهده
فينتقض اتفاقا انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي وفيه عن إياس عن أبيه .
عون المعبود — صفحة 226
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢٦