فإذا نذر صوماً معيّناً ثمّ تردّد في أنّه هل هو يوم الخميس أو يوم الجمعة فصيام يوم الخميس لميكن بالنسبة إليه حرجيّاً وإنّما الحرج ناشٍ من ضمّ صيام يوم الجمعة إلى يوم الخميس ، نظير من يقدر على المشي بألف قدم وعسر عليه أنيمشي بعده بمائة قدم حيث إنّ مورد العسر هو المشي على ما زاد على الألف لا أنّ جميع مشيه عسرٌ .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّه على مذهب الشيخ وصاحبالكفاية لابدّ وأنلايكون الاحتياط بصيام يوم الجمعة واجباً لأنّ المنذور واقعاً إمّا أنيكون صيام يوم الخميس فقدأتى به بالفرض وأنّ صيام يوم الجمعة لميكن واجباً آخر ، وإمّا أنيكون المنذور واقعاً صيام يوم الجمعة فلمّا صام في يوم الخميس فقدصار صيام يوم الجمعة حرجيّاً بالفرض فهذا الموضوع ضرريّ لابدّ وأنيرفع وجوبه على مذاق صاحبالكفاية كما أنّه لابدّ وأنيرفع الحكم على مذاق الشيخ ؛ هذا في الشبهة الموضوعيّة وكذلك الأمر في الشبهة الحكميّة .
وعلى الثاني وهو ما كان الاحتياط دفعيّاً فنقول : إنّ عدم وجوب الاحتياط على مذاق الشيخ واضح . وتقريبه عين ما ذكر في تبيين كلام الشيخ « 1 » وهو أنّ هذا الحكم العقليّ بالاحتياط كان من مناشئ الحكم الشرعيّ فيرتفع بارتفاعه لحكومة أدلّة نفي العسر والحرج .
أمّا عدم وجوبه على مذاق صاحبالكفاية فيحتاج إلى بيان مقدّمتين :
المقدّمة الأُولى : إنّه اختلف في كيفيّة تنجيز العلم الإجماليّ ؛
فذهب بعض إلى أنّ العلم الإجماليّ علّة تامّة للتنجيز فإذاً لا معنى لترخيص الشارع في بعض الأطراف لأنّ مرجعه إلى عدم تنجّز التكليف
هامش
( 1 ) . راجع ص 429 .