تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
حكم‌الله الواقعيّ وأمّا الاشتهار في الرواية فنعم . على أنّه يمكن أن‌يقال : إنّ الأخذ بهذه الرواية في حجّية الشهرة في الفتوى يلزم من وجوده عدمه لأنّ المشهور ذهبوا إلى عدم‌حجّية الشهرة ؛ وهذا نظير الإشكال في الأخذ بخبر الواحد الذي ادّعى المرتضى رحمه‌الله الإجماع على عدمه ، « 1 » وإن كانت المناقشة لا تخلو عن إشكال ، سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى . وثانياً : أنّ المراد من الموصول في قوله : خُذْ بِما اشْتَهَرَ ، ليس العموم بل خصوص الرواية بقرينة السؤال عن هذه فلاينعقد العموم فيه من أوّل الأمر . فما قيل من أنّ المورد غيرمخصّص كلامٌ متين إلّاأنّه لاربط له بما نحن فيه لأنّ في المقام ندّعي أنّ السؤال عن المورد لا يوجب الظهور في العموم . وأين هذا من ذاك ؟ م الوجه الثالث : التعليل الوارد في ذيل آية النبأ وهو قوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .
« 2 » بناءً على أن‌تكون الجهالة بمعنى السفاهة . تقريب الاستدلال هو أنّ التعليل يدلّ على وجوب التبيّن كلّما كان إصابة القوم فيه بسفاهة فإذا لم‌تكن الإصابة بسفاهة لا يجب التبيّن فيجوز العمل . ولمّا ثبت في محلّه أنّ العلّة تخصّص موردها وتعمّمه فكما أنّ التعليل دلّ على عدم لزوم التبيّن لخبر الفاسق إذا لم‌يكن العمل على طبقه عملًا على وجه السفاهة ، كذلك دلّ على عدم لزوم التبيّن في كلّ أمارة ظنّية لايعدّ العمل على طبقها عملًا سفهيّاً . وحيثما لم‌يكن العمل على طبق الشهرة عملًا سفهيّاً
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشيعة ، ج 2 ، ص 528 . ( 2 ) . الآية 6 ، من السورة 49 : الحجرات .