تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إلّا لما ذكرنا من وجود القرينة في البين توجب الوثوق لهم بصدورها من المعصوم وتوجب كسر سندها إذا كان صحيحاً ؛ وبذلك يظهر أنّ الرواية مع تماميّتها تكون فيها جهة اختلال اطّلعوا عليها فأعرضوا عنها ، وإلّا فمع أنّهم بيّنوا مناط العمل بالروايات وشرائط حجّيتها الموجودة في هذه الرواية بالفرض من العدالة ونحوها فكيف أعرضوا عنها مع أنّهم يعملون بسائر روايات هذا الراوي مثلًا ؟ فليس ذلك إلّالوجود قرينة في البين تكشف لهم الوهن في صدورها عنه عليه‌السلام أو أنّ صدورها عنه عليه‌السلام إنّما هو لأجل التقية ونحوها مما تخرج الرواية عن الحجّية . ولا يخفى الفرق البيّن بين هذين القسمين من الشهرة فإنّ الشهرة في القسم الأوّل غيرملازمة لعمل الأصحاب بل ربّ رواية مشهورة لم‌يعملوا على طبقها كما أنّ الشهرة في القسم الثاني غيرملازمة لكثرة نقلها بين الرواة ؛ فبين القسمين عموم من وجه . القسم الثالث : الشهرة في الفتوى وهذه هو محلّ الكلام في هذا البحث والمراد بها هو اشتهار الفتوى بين المتقدّمين من الأصحاب في مسألةٍ سواء كانت الفتوى على طبق عموم أو رواية خاصّة أو أصل أو لا يكون شيءٌ من ذلك . فهل يمكن القول بحجّية نفس هذه الشهرة أم لا ؟ ففي المسألة خلاف وإن كان المشهور على عدم‌حجّيتها . وقد استدلّ على حجّيتها بوجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : المناط في حجّية خبر الواحد إنّما هو إفادة الظنّ ومن المعلوم أنّ الظنّ حاصل بالشهرة في الفتوى فلابدّ أن‌تكون حجّةً . وفيه : أنّ خبر الواحد وإن كان مفيداً للظنّ إلّاأنّ حجّيته ليس من أجل هذا بل هي لبناء العقلاء وعدم‌ردع الشارع فمن الممكن أن‌تكون حجّيته عندهم لأغلبيّة مطابقته للواقع أو لغيرذلك من الوجوه فلاوجه لأنّ تُقاس به