تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وأمّا في المرفوعة فظاهر لأنّ الحكم كان فيها مترتّباً على الشهرة وإنّ عمومها أيضاً يقتضي الأخذ بكلتاالشهرتين . ولا يخفى أنّ مورد الرواية وإن كانت الشهرة في الرواية إلّاأنّ عموم التعليل محكَّم والمورد غيرمخصّص . وفيه : أوّلًا : أنّ المراد بالشهرة هي الشهرة اللغويّة وهو الظهور والبروز ، يقال : سيفٌ شاهرٌ إذا ظهر وخرج من غمده . وكذا المراد بالمجمع عليه هو الشهرة بهذا المعنى . « 1 » فعليه يكون المراد خذ بما كان بين أصحابك ظاهراً مبيّناً صدوره منّا ، والرواية المشهورة توجب الاطمئنان بصدورها عنهم عليهم السلام فكانت ظاهرةً شاهرةً . وهذا بخلاف الشهرة في الفتوى فلا يكون فيها ظهور لاحتمال خطاء الجميع في الاستنباط . وبالجملة إنّ الشهرة في الرواية لمّا كانت في أمر حسّيّ يحصل بها الوثوق كان الرواية المشهورة ظاهرةً وأمّا الشهرة في الفتوى لمّا كانت في أمر حدسيّ ويكثر الاشتباه في الحدس ما كانت ظاهرةً واضحةً فقوله عليه‌السلام : خُذْ بِما اشتهر لا يشمله ، هذا . مضافاً إلى استشهاده عليه‌السلام في المقبولة بحديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : حلالٌ بَيِّنٌ ( أي رشدهُ ) . . . وهذا دليل على ما ذكرنا لأنّ مجرّد الاشتهار في الفتوى لم‌يكن رشده بيّناً ولا يكون كاشفاً عن
هامش
( 1 ) . أقول : إنّ الشهرة في اللغة وإن كانت بمعنى الظهور والبروز إلّاأنّه غيرمفيدٍ لأنّه‌لم‌يرد في هذه الرواية لفظ الشهرة حتّى تقول : إنّ المراد بها هو الظهور ، بل الوارد فيها لفظ المجمع عليه وهو لم يمكن بهذا المعنى . بل المراد به بقرينة قوله : ويترك الشاذّ ، هو الشهرة في الاصطلاح ؛ فلامعنى لمافسّره به . والعمدة في الجواب عن المقبولة هو ما أشار إليه من تمسّكه عليه‌السلام بحديث الرسول وعدم ظهور الرشد في الشهرة في الفتوى - منه عفي عنه .