هذا ما أفاده قدسسره بتقريب منّا .
والجواب عنه : أنّ امتناع جعل الحكمين لمتعلّق واحد لو كان لمحذور امتناع اجتماع الضدّين لكان لهذا البرهان مجال لكنّ الحقّ - كما سنذكره في أوائل مبحث الظنّ إن شاء الله تعالى « 1 » ونشير إليه هنا في الجملة - أنّ امتناعه لأمر آخر وذلك لأنّ الأحكام ليست جواهر ولا أعراضاً بل هي أُمور اعتباريّة ومن المعلوم إمكان اعتبار أُمور مختلفة في آن واحد ؛ فمن كان بيده الاعتبار يمكن أنيعتبر الوجوب في ذمّة العبد ويمكن أيضاً أنيعتبر الحرمة في ذمّته معاً لأنّ قوام الأُمور الاعتباريّة بنفس الاعتبار ولا تحتاج إلى شيء آخر وراءه فلامانع من جعل الحكمين المختلفين لمتعلّق واحد بعنوان واحد . « 2 »
نعم التنافي والتمانع بينها إمّا من جهة المبدأ وما عنه ينشأ الحكم وإمّا من جهة المنتهى :
هامش
( 1 ) . راجع ص 213 إلى ص 215 .
( 2 ) . لا يخفى أنّ اجتماع الضدّين والنقيضين مستحيل في أىّ وعاء من أوعية الوجود في الوجود الخارجيّ وفي الوجود الذهنيّ وفي الوجود الاعتباريّ ؛ فكما لا يمكن وجود زيد مع عدمه في الخارج كذا لا يمكن تصوّر زيد وتصوّر عدمه بعين هذا التصوّر ولا يمكن تصوّر بياض زيد وتصوّر سواده بعين هذا التصوّر . نعم يمكن تصوّر سواده بتصوّر آخر كما يمكن وجود الانسان في الخارج وعدمه بفرد آخر .
كذلك الأمر في مقام الاعتبار فالاعتبار أيضاً نحو من الوجود فلا يمكن اعتبار الوجوب في ذمّة العبد ومع فرض هذا الاعتبار يعتبر الحرمة أيضاً . وبعبارة أُخرى : اعتبار الوجوب هو إيجاد ثقل المأموربه على ذمّته بحيث لا يمكن التخلّص عنه إلّابإتيانه واعتبار الحرمة هو إيجاد ثقل المنهيّعنه عليها بحيث لا يمكن التخلّص عنه إلّابتركه ؛ فهل يمكن أنيعتبر ثقل الفعل ومع فرض هذا الاعتبار يعتبر ثقل الترك ؟ كلّا ، بل أتصوّر وأظنّ أنّ التصديق بهذا الأمر لا يحتاج إلى أزيد من تصوّره كما هو غيرخفيّ - منه عفي عنه .