هامش
- حال جهله بالحكم .
قلت : لا تنحصر المصلحة في إيصال العبد إلى مصلحة المجعول عن علم بل يمكن أنيصل إليها بالاحتياط ومن المعلوم أنّ الشارع لميسدّ باب الاحتياط حتّى يمتنع الوصول إليها .
إن قلت : الجهل بالحكم إذا كان مركّباً فلايقدر العبد على الاحتياط أيضاً فلا معنى للجعل في هذه الحالة وإذا كان بسيطاً فإنّ جعل المولى لا يكون سبباً لانبعاث العبد بأنّ يحتاط بل الموجب للانبعاث هو احتمال الجعل وإن لميكن هنا جعل في الواقع أصلًا .
قلت : أمّا ما ذكرت في الجهل المركّب فتامّ وأمّا في الجهل البسيط فلا ، لأنّه لو علم العبد بأنّ مولاه لميجعل الحكم عند الجهل فقدقطع بعدم الحكم عند الجهل فلا مجال لأنيحتمل الحكم حتّى يحتاط .
إن قلت : الاحتياط من العبد لا ينحصر فيما إذا احتمل العبد وجود الحكم بل يكون أيضاً فيما احتمل العبد وجود مصلحة في البين فيثاب العبد عليه ؛ فإذا علم العبد بأنّ دأب المولى عدم جعل الحكم في حالة الجهل فيمكن أنيحتاط لاحتماله المصلحة . ودعوى أنّ الاحتياط إنّما هو في مورد احتمال الحكم دون احتمال المصلحة بلا شاهد .
قلت : نعم ولكن هذه الاحتمالات والحكم بعدم وجود المصلحة في موارد الجهل إنّما هو إذا شككنا في صحّة جعل الحكم في هذه الموارد وفساده وأمّا بعد أن دلّ الدليل وقام الإجماع على أنّ للّهتعالى حكماً في كلّ واقعة يشترك فيه العالم والجاهل فلا ، لأنّا نقطع بوجود المصلحة إنّاً وإن لمنعلم حقيقة المصلحة فيصحّ جعل الحكم على طبقها كما هو مورد الإجماع ، والمفروض أنّ فيالحكم الظاهريّ أيضاً مصلحة في نفس الجعل .
إنقلت : إذا علمنا من الإجماع والدليل أنّ المصلحة في الحكم الواقعيّ عند الجهل هي المصلحة الغيريّة ولكن لمنعلم حقيقتها وأنّه كيف يكون لكان للجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ مجالٌ ولكنّا نعلم من الإجماع والدليل أزيد من أنّ في الحكم عند الجهل مصلحةً وأمّا إنّها نفسيّة أو غيريّة فلانعلم ومن الممكن أنيكون نفسيّة ، ومعه كيف يمكن الجزم بالحكم الظاهريّ ؟
قلت : ظاهر قوله عليهالسلام : كلُّ شَىءٍ لَك حلالٌ وسائر أدلّة الأحكام الظاهريّة تفيد أنّ هنا حكماً لا محالة فيكون المصلحة فيها نفسيّة لا محالة ، وظاهر الإجماع والدليل أنّ في -