بعدم كونه مالكاً لهما معاً لأنّ الإقرار الأوّل لو كان صحيحاً كان المثل أو القيمة في ملكه فلا يكون لعمرو فلمينتقل منه إليه ، وإن كان الإقرار الثاني صحيحاً كان العين في ملكه فلا يكون لزيد فلمينتقل منه إليه فإذا اشترى بهما جارية يعلم تفصيلًا بعدم كونه مالكاً لها فلا يجوز وطؤها مع أنّه جائز .
والجواب عنه : أوّلًا إمّا أننقول بأنّه إذا حكم الشارع لأحد بالملكيّة الظاهريّة كان هذا موضوعاً لأنيرتّب عليه غيره آثار الملكيّة الواقعيّة فلمّا حكم الشارع بملكيّة زيد وعمرو للعين والقيمة أو المثل بالملكيّة الظاهريّة فيجوز لغيرهما أنيعاملوا معهما بالملكيّة الواقعيّة لكن هذا كلام بلابرهان ؛ فنتمسّك بالجواب الثاني وهو عدم الالتزام بجواز اشتراء الثالث لهما فلا يجوز له أنيجمع بينهما عنده بل « 1 » لا يجوز له أنيملك واحدة منهما لكونها طرفاً للعلم الإجماليّ إذا فرضنا أنّ الطرف الآخر مورد لابتلائه أيضاً .
ومنها : جواز ارتكاب أطراف المشتبهات في الشبهة الغيرالمحصورة .
وجوابه يأتي إن شاءالله من عدم الفرق بين المحصورة وغيرها فلا يجوز ارتكاب جميع الأطراف في كلتيهما ؛ أمّا جواز بعضها أو عدم الجواز فسيّان في المحصورة وغيرها ونتكلّم فيه إن شاء الله تعالى .
هذا تمام الكلام في الردّ على الأخباريّين وقدعرفت أنّ المنع عن العمل بالقطع ممنوع صغرى وكبرى .
هامش
( 1 ) . أقول : لو كان هذا صحيحاً لوجب أنلايتصرّف كلّ واحد ممّن أقرّ له في كلّ واحدممّا أقرّ له ؛ فيحرم لزيد أنيتصرّف في العين ويحرم لعمرو أنيتصرّف في المثل أو القيمة . وذلك لأنّ كلّ واحد ممّا أقرّلهما كان طرفاً للعلم الإجماليّ ولا يحتاج إلى صرف الكلام إلى شخص ثالث مع أنّه من المعلوم أنّ الشارع أجاز لكلّ واحد ممّن أقرّله التصرّف فيه لو كان غيرعالم بفساد الإقرار . وهذا أقوى شاهد على أنّ الحكم الظاهريّ من قبل الشارع بملكيّة شخص يكون موضوعاً لترتّب آثار الملكيّة الواقعيّة لغير هذا الشخص - منه عفي عنه .