قبالًا للإطلاقات الواردة في المقام الدالّة على حجّية قول المفضول أيضاً لا الفحص عن قول الأعلم قبالًا لأصالة الاحتياط وعدم حجّية فتوى المفضول .
هذا كلّه إيراد على ما ذكره على سبيل الإجمال .
وأمّا على التفصيل فنقول : إنّ الأدلّة التي دلّت على حجّية قول الأعلم ووجوب الأخذ به لا تدلّ على مجرّد ما إذا كانت للأعلم فتوى بل دلّت على وجوب الرجوع إليه وإن أفتى بالحكم بعد التأمّل وملاحظة الأدلّة ، فلذا إذا كان هناك مجتهدان أحدهما أعلم من الآخر ولم يكن لأحدهما فتوى في مسألة أصلًا يجب الرجوع إلى الأعلم والسؤال عنه ولا يجوز الرجوع إلى غير الأعلم مع احتمال كون ما أجابه من الفتوى بعد التأمّل مخالفاً لما أجابه الأعلم من رأيه وفتواه في هذه المسألة .
وبالجملة إنّ ادّعاء حجّية الفتاوى الموجودة من الأعلم دون غير الموجودة مكابرة ، لأنّ الشارع لم يجعل خصوص هذه الفتاوى حجّةً وإلّا لم يجب الرجوع إليه إذا لم تكن له فتوى أصلًا وهو خلاف الفرض ، بل الذي جعله الشارع حجّة هو نفس المجتهد من حيث كونه ذا آراء وفتاوى بعد ملاحظة الأدلّة ، فإذاً نفس الإطلاقات لا تشمل فتوى المفضول المخالفة للاحتياط إذا احتملنا كون فتوى الأعلم موافقةً للاحتياط ولو بعد التأمّل في الأدلّة .
وإن شئت مزيد توضيح نقول : إنّ الصور في المسألة لا تخلو عن أربعة :
الأولى ما إذا علم بفتوى الأعلم وأنّها هي نجاسة ماء الغسالة مثلًا وعلم بفتوى المفضول المخالفةِ لفتواه وهي طهارته مثلًا ، ففي هذه الصورة لا إشكال ولا ريب في عدم جواز الرجوع إلى فتوى المفضول لسقوط
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٩