الإطلاقات بورود دليلٍ دالّ على وجوب تقليد الأعلم عند المخالفة .
الصورة الثانية ما إذا كان للمفضول فتوى مخالفة للاحتياط ولكن لم يكن للأعلم فتوى فعلًا لكن نعلم جزماً بأنّه لو أفتى يفتي بما يوافق الاحتياط لعلمنا بمباني فتواه ومداركه ، وهذه الصورة تلحق بالصورة الأولى ولا يمكن الالتزام بجواز تقليد المفضول حينئذٍ بدعوى عدم وجود فتوى فعلىٍّ للأعلم حينئذٍ .
الصورة الثالثة ما إذا كان للمفضول فتوى مخالفة للاحتياط وكانت للأعلم فتوى موجودة أيضاً لكن لا نعلم فتواه فنحتمل أن تكون متّحدة مع فتوى المفضول كما نحتمل مخالفتها لها ، وفي هذه الصورة لا إشكال في وجوب الفحص عن فتوى الأعلم ولا يجوز الرجوع إلى فتوى المفضول بدونه .
الصورة الرابعة ما إذا كانت للمفضول فتوى مخالفة للاحتياط ولم يكن للأعلم فتوى موجودة فعلًا لكن نحتمل أن تكون فتواه بعد ملاحظة الأدلّة مخالفة لفتوى المفضول ، وهذه الصورة تلحق أيضاً بالصورة الثالثة .
وبالجملة ، لا مجال للرجوع إلى فتوى المفضول في جميع هذه الصور ، لأنّ حجّية فتوى الأعلم لا تختصّ بفتاواه الموجودة ؛ ولعلّ شيخنا الأستاذ اعتمد في ما إذا لم يعلم بوجود فتوى الأعلم في جواز الرجوع إلى المفضول ، بالسيرة العقلائيّة أو المتشرّعة على الرجوع إلى المفضول ما لم يقطعوا بمخالفة الأعلم له أو باستصحاب عدم وجود فتوى مخالفةٍ للأعلم ، أمّا السيرة فقد عرفت عدم تحقّقها في هذه الصورة فادّعاؤها مكابرة ، وأمّا الاستصحاب فهو خلاف لمبناه حيث أنكر استصحاب العدم الأزليّ « 1 » فتأمّل .
هامش
( 1 ) - « أجود التقريرات » ج 2 ، ص 328 .