نفس الوقت تنظر بعين القلق إلى زيادة السكّان في دول العالم الثالث .
وقد التفتت الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذه المسألة في الخمسينات ، وهي أنّ تساوي مستوى التقنية بين الدول ، وخاصّة في المجال العسكري ، سيجعل زيادة السكّان عاملًا فاصلًا . ولهذا السبب فقط تعاملت هذه الدولة مع مسألة تنظيم السكّان في العالم على هذا الأساس ، ويكتب أحد الكتّاب الغربيين في توضيح ذلك فيقول :
« إنّ تمركز عدد كبير من السكّان تحت حاكميّة سياسيّة واحدة - مع الالتفات إلى أنّ من الممكن أن تتساوى الشرائط - يدفعنا إلى تقسيم ذلك العدد إلى وحدات سياسيّة متعدّدة ! »
إن أمريكا مقتنعة بأنّ الدول النامية ستحصل في النهاية على أساليب التقنية الغربيّة ، وخاصّة أساليبها في التقنية العسكريّة ، وهذه القناعة ولدت نتيجة عملها في الصين والهند والباكستان والدول الأخرى .
ولهذا السبب فإنّ هذه الدولة تتّبع في سياستها الخارجيّة في أمر عامل السكّان هاتين الاستراتيجيتين :
1 - سياسة تبديل الدول المكتظّة بالسكّان إلى دول ( أصغر ) ذات تجمّع سكّاني أقلّ . والهدف من هذه السياسة في الدرجة الأولى أن تصبح الدول النامية محتاجة إلى الدول الغربيّة . وبينما يحول الغرب دون تحقّق وحدة الدول العربية واندماجها ، فقد صارت هذه الدول تشاهد الآن بنفسها تجزئة الهند والصين .
2 - الضغط على رؤساء الدول النامية ، ومن بينها الدول الإسلاميّة ، بهدف التقليل من ميزان النمو السكّاني الطبيعي في دولهم .
وباعتبار أنّ للاستراتيجيّة الأولى وجهة سياسية مُعيّنة ، فإننا نُنهي الكلام عنها هنا ونشرع بتوضيح السياسة الثانية بالتفصيل . وبالنظر إلى
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٥