تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
نفس الوقت تنظر بعين القلق إلى زيادة السكّان في دول العالم الثالث . وقد التفتت الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذه المسألة في الخمسينات ، وهي أنّ تساوي مستوى التقنية بين الدول ، وخاصّة في المجال العسكري ، سيجعل زيادة السكّان عاملًا فاصلًا . ولهذا السبب فقط تعاملت هذه الدولة مع مسألة تنظيم السكّان في العالم على هذا الأساس ، ويكتب أحد الكتّاب الغربيين في توضيح ذلك فيقول : « إنّ تمركز عدد كبير من السكّان تحت حاكميّة سياسيّة واحدة - مع الالتفات إلى أنّ من الممكن أن تتساوى الشرائط - يدفعنا إلى تقسيم ذلك العدد إلى وحدات سياسيّة متعدّدة ! » إن أمريكا مقتنعة بأنّ الدول النامية ستحصل في النهاية على أساليب التقنية الغربيّة ، وخاصّة أساليبها في التقنية العسكريّة ، وهذه القناعة ولدت نتيجة عملها في الصين والهند والباكستان والدول الأخرى . ولهذا السبب فإنّ هذه الدولة تتّبع في سياستها الخارجيّة في أمر عامل السكّان هاتين الاستراتيجيتين : 1 - سياسة تبديل الدول المكتظّة بالسكّان إلى دول ( أصغر ) ذات تجمّع سكّاني أقلّ . والهدف من هذه السياسة في الدرجة الأولى أن تصبح الدول النامية محتاجة إلى الدول الغربيّة . وبينما يحول الغرب دون تحقّق وحدة الدول العربية واندماجها ، فقد صارت هذه الدول تشاهد الآن بنفسها تجزئة الهند والصين . 2 - الضغط على رؤساء الدول النامية ، ومن بينها الدول الإسلاميّة ، بهدف التقليل من ميزان النمو السكّاني الطبيعي في دولهم . وباعتبار أنّ للاستراتيجيّة الأولى وجهة سياسية مُعيّنة ، فإننا نُنهي الكلام عنها هنا ونشرع بتوضيح السياسة الثانية بالتفصيل . وبالنظر إلى