المجتمع ، بدلًا من دخولها ومشاركتها في الأعمال والفنون والنشاطات الاجتماعية ، سيرفع من خدماتها الوجوديّة إلى درجةٍ أعلى بنسبة عدد أولادها ؛ فلو أنجبت ثمانية أولاد فقد ضاعفت خدمتها للمجتمع ثمانية مرّات ، ولو امتنعت - اختياراً - عن الإنجاب والتربية فقد أنزلت وأسقطت مستوى خدماتها بتلك النسبة .
وفي الحقيقة فإنّ السيّدات من هذا النوع حين يدخلن المجتمع فيعتبرن أنفسهن خادمات مخلصات له ، فإنّهن بهذه النسبة قد أبعدن أنفسهن عن المجتمع وأزحن عبء مسؤولية خدمته عن أكتافهنّ .
لا منافاة بين كسب التحصيلات المفيدة للنساء ومسألة تربية الأطفال
وبغضّ النظر عن هذا كلّه ، فإنّ كسب الكمالات المعنويّة والعلوم الإلهيّة والتحصيلات الجامعيّة التي تفيد النساء ، كتعليم إدارة أمور البيت ، والخياطة ، وفنون الطبخ ، وحفظ الصحّة والمسائل الصحيّة ، والطبّ النسائي والتوليد ، وعلوم تربية الأولاد ، وكثير غيرها لا منافاة بينها وبين مسألة تربية الأطفال ، بل إنّ لها منتهى الانسجام والملائمة .
ويمكننا الإستنتاج ممّا قيل أنّ النساء اللاتي يعمدن إلى إغلاق أنابيب الرحم لديهنّ بعملية جراحيّة يُتلفن ويُفسدن في الحقيقة أهم أجهزة وجودهنّ ، أي الأنوثة .
إن رحم المرأة ؛ شأنه شأن العين واليد والرجل والقلب ؛ واحدٌ من أعضاء البدن ، بل من الأعضاء بالغة الأهميّة ، يُحفظ بحفظه وسلامته وجود المرأة وأنوثتها ، وتتبدد وتتلف بفنائه وإتلافه ومرضه أنوثة المرأة .
وليس للطبيب والجرّاح الحقّ في إغلاق أنابيب الرحم ، ولو كان ذلك بطلب الزوجين أو موافقتهما ، لأنّه يستتبع نقصان عضو ، وتسبيب نقصان العضو حرامٌ شرعاً وعقلًا .
فكما أنّه ليس لأحد الحقّ أن يقول للجرّاح : اقطع يدي ، أو أذُني أو