فهم يقومون بكلّ هذه الجهود والأتعاب على الأرض الصناعية والتربة الصناعية فما الذي يعنيه ذلك ؟ !
إن دولة هولندا صغيرة ، وقد أحاط البحر قدراً كبيراً منها ، وصار يتغلغل في أراضي تلك الدولة أثر طغيان الماء والطوفانات وجزر البحر ومدّه ، فصارت سواحلها تنضمّ تدريجياً إلى البحر وتصبح جزءاً منه . لذا فقد عمد الهولنديّون إلى احداث سدّ محكم وثابت ومتّسع يشمل جميع أطراف حدودها الساحليّة ، ليس فقط من أجل حفظ أراضيهم الصالحة ، بل إنّهم فاقوا ذلك وصاروا يوسّعون سواحلهم ويضمّون قدراً من البحر إلى أراضيهم . وهكذا فإنّهم لم يرتاحوا فقط من أذى الجزر والمدّ ، بل قاموا بتكديس التراب على ذلك الجزء الذي قاموا بإحاطته بسدّ فبدّلوه إلى أرضٍ أضافوها إلى مساحة بلدهم . ويمكن القول - لذلك - أنّهم أسّسوا تربية الدواجن لديهم بذلك النظام والترتيب على الأرض الكاذبة والتربة الصناعيّة .
لم يكن الهدف من تقسيم الأراضي تحقيق الإصلاح ، كما انّه لم يُثمر شيئًا
أمّا في بلدنا ، فقد عمد الشاه ءاريامهر ؛ بدلًا من إفادته من الأراضي الخصبة الصالحة البالغة ملايين الهكتارات ، وبدلًا من حفر الآبار الصناعية والقنوات والآبار العميقة العادية وأمثال ذلك ، من أجل جعل أراضي الدولة تدرّ الغلّات والمحاصيل ، عمد إلى تنفيذ الأوامر المؤكّدة لأسياده الأمريكان ، فقام بتقسيم الأراضي ، ولم تنتج تلك الخطّة المشؤومة إلّا الخراب والفساد ، وإلّا إلى إتلاف القرى والأرياف « 1 » .
هامش
( 1 ) - أوردت مجلّة « دانشمند » ، العدد 6 ، بتاريخ شهريور 1372 ، ص 61 :
« وبتعبير ءاخر ، فبينما كان ينبغي في سنة 1335 انتاج الطعام من كلّ هكتار من أراضي البلد الزراعيّة إلى 6 / 1 نفر من السكّان ، فقد ازداد عدد الافراد الذين ينبغي إطعامهم سنة 1370 من إنتاج كلّ هكتار إلى ما يعادل 30 / 2 نفر ( أي إلى ضعفين ) » . وقد أورد هذا الكلام المهندس رسول أف معاون المشاريع والتخطيط في وزارة الزراعة . ثم قالت المجلّة نفسها في بيان هذا الكلام :
« وبالطبع فلا يخفى على أحد أنّ المصادر الطبيعيّة غير المستغلّة في بلدنا هي إلى الحدّ الذي يمكننا فيه ، بإصلاح التكنولوجيا ( أساليب التقنية ) والنظام الزراعي ، أن نحصل على إستغلالٍ أفضل للمصادر التي نملكها بالقوّة . ولكن ، وكما قال المهندس رسول أف ، فإنّ زيادة عدد السكّان سيجرّ البلد إلى مفترق طريق مشؤوم بحيث أنّنا مهما اخترنا من سبيل ، فإنّ نهايته ستكون سقوطنا في الهاوية . »
« إنّ زيادة السكّان إن لم يقترن بزيادة الانتاج ، فإنّه سيجر إلى الفقر والقحط والمجاعة والفساد ، وإذا ما جرى السعي لزيادة ميزان الانتاج بشكل يتناسب مع زيادة السكّان ، فإنّه سيجر - تبعاً للتجارب العلميّة الموجودة - إلى تخريب شديد لمحيط البيئة ، وستسقط - بهذا الطريق - كلّ الحياة الموجودة على الكرة الأرضيّة في الخطر . » .
إن كلامنا هو نفس هذا الكلام أيضاً لا شيء سواه ، الّا أنّنا نقول :
لماذا تنزوون ، كثكلى فقدت طفلها ، لا ترومون حراكاً ؟ لماذا لا تستغلّون المصادر الغنيّة التي لا تُحصى في هذا البلد ؟ لماذا تزيدون القرى خراباً يوماً بعد يوم وتزيدون في تصنيع المدن ؟ لماذا تشغلون الشباب والدارسين كلّ الوقت بالعروض التلفزيونيّة الشيّقة ؟ لقد عمدتم إلى اختصار الطريق من أجل التخلّص من المسؤولية فقلتم : أنّنا سنقوم بسهولة بعَقْم الشعب وبتسيير أمر القضاء على النسل فنرتاح من جميع هذه الأمور .
فيا عزيزي ! إنّ هذا السبيل سبيل خاطيء وغير صحيح ، والأمر لا يُحلّ بالقضاء على النسل . بل إنّكم مجبرون لدفع القوّة الفاعلة في البلد إلى الانتاج في مستوى عال ، وإلى الزراعة وتربية الدواجن في مستوى عال ، والّا فإنّ وصمة ذلّ العبوديّة ، والتبعيّة للاستعمار ستصم جبينكم إلى يوم القيامة !
أذكر أنّني قرأتُ في كتاب أنّ أحد الرجال المعروفين من دولة فرنسا - على الظاهر - جاء إلى إيران ، ثم قال عند عودته : « إنّ مملكة إيران في مستوى أفضل دول العالم بلحاظ جميع الإمكانات المعدنيّة والصناعيّة والزراعيّة ، ويمكنها من إعاشة مائتي مليون نفر في كفاف وغنى ، الّا أننا نرى - مع الأسف - أنّ خمسة عشر مليون فرد فقير جائع يجلسون إلى هذه المائدة . »
أو لم تقرأء في مجلّة « برزگر » ( / الزارع ) ، العدد 680 بتاريخ الأول من مرداد 1373 مقالة قيمّة تحت عنوان : « تنمية صناعية أو توسعة زراعية » ، والتي شملت صفحات 51 إلي 53 ؟ ونكتفي بالإشارة إلى عناوينها المهمّة فقط التي طبعت بخطّ كبير :
، بحساب أنّ كلّ هكتار من الأرض الصالحة للزراعة يكفي لإعاشة 10 أشخاص ، يتّضح بدقّة أننا نستطيع تأمين طعام 300 مليون شخص في إيران .
، إننا نلاحظ بقليل من التأمّل أنّ العلل الأصليّة لإنخفاض مردود عملنا في هكتار الأرض ؛ أي عدم القيام بصورة صحيحة بأعمال الغَرْس وتعاهد المحصول وجنيه وحصاده ؛ تعود إلى عملنا وسعينا وتخطيطنا .
، إن محاصيلنا الزراعيّة ، على العكس تماماً من المنتجات الصناعية ، من أكثر المحاصيل المرغوبة في الكرة الأرضيّة .
، لقد وُضعت برامج الدولة في هذا السنوات - مع الأسف - على أساس منح الاولويّة إلى توسعة الصناعة ، وكانوا يولون أمر تصنيع البلد أهميّة أكبر من أمر توسعة الزراعة .