علينا ؟ ! قال : سَلْ عن ذلك من يتأوّله على غير ما تتأوّله أنت وأهل بيتك .
قال ابن عبّاس : إنّما أُنزل القرآن على أهل بيتي ، فأسأل عنه آل أبي سفيان وآل أبي معيط واليهود والنصارى والمجوس ؟ ! قال معاوية : فقد عدلتنا بهم ؟
قال ابن عبّاس : ما أعدلك بهم إلّا إذا نهيتَ الامّة أن يعبدوا الله بالقرآن وبما فيه من أمر ونهى ، أو حلال أو حرام ، أو ناسخ أو منسوخ ، أو عامّ أو خاصّ ، أو محكم ، أو متشابه ، وإن لم تسأل الامّة عن ذلك هلكوا واختلفوا وتاهوا .
قال معاوية : فاقرأوا القرآن ولا ترووا شيئاً ممّا أنزل الله فيكم وما قال رسول الله وارووا ما سوى ذلك .
قال ابن عبّاس : قال الله تعالى في القرآن :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ .
« 1 »
قال معاوية : يا بن عبّاس ! اكفني نفسك وكفّ عني لسانك ، وإن كنتَ فاعلًا فليكن سرّاً ولا تُسمعه أحداً علانية .
ثمّ رجع إلى منزله فبعث إليه بخمسين ألف درهم . ( وفي رواية أخرى مائة ألف درهم ) .
ثمّ اشتدّ البلاء بالأمصار كلّها على شيعة علي وأهل بيته عليهم السلام ، وكان أشدّ الناس بليّة أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة .
واستعمل عليها زياداً ، ضمّها إليه مع البصرة وجمع له العراقَين .
وكان يتبع الشيعة وهو بهم عالم ، لأنّه كان منهم قد عرفهم وسمع كلامهم
هامش
( 1 ) الآية 32 ، من السورة 9 : التوبة .