بيته . وقامت الخطباء في كلّ كورة ومكان على المنابر بلعن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام والبراءة منه والوقيعة في أهل بيته عليهم السلام واللعنة لهم بما ليس فيهم عليهم السلام .
احتجاج ابن عباس على معاوية في أمر حجّيّة القرآن
ثمّ إنّ معاوية مرّ بحلقة من قريش فلمّا رأوه قاموا إليه غير عبد الله ابن عبّاس ، فقال له : يا بن عبّاس ! ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلّا لموجدة عّلّيّ بقتالي إيّاكم يوم صفين ؟ يا بن عبّاس ! إنّ ابن عمّي عثمان قتل مظلوماً .
قال ابن عبّاس : فعمر بن الخطّاب قد قُتل مظلوماً ، « 1 » فسلم الأمر إلى ولده ؛ وهذا ابنه !
قال معاوية : إنّ عمر قتله مشرك . قال ابن عبّاس : فمن قتل عثمان ؟
قال : قتله المسلمون . قال : فذلك أدحض لحجّتك وأحلّ لدمه ، إن كان المسلمون قتلوه وخذلوه فليس إلّا بحقّ .
قال معاوية : فإنّا كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ وأهل بيته ، فكفّ لسانك يا بن عبّاس واربع على نفسك .
فقال ابن عبّاس : فتنهانا عن قراءة القرآن ؟ ! قال : لا .
فقال ابن عبّاس : فتنهانا عن تأويله وتفسيره ؟ ! قال : نعم .
فقال ابن عبّاس : فنقرأه ولا نسأل عمّا عنى الله به ؟ ! قال : نعم .
فقال ابن عبّاس : فأيّما أوجب علينا قراءته أو العمل به ؟ قال : العمل به .
قال ابن عبّاس : فكيف نعمل به حتى نعلم ما عنى الله بما أنزل
هامش
( 1 ) جاء في هامش « كتاب سُليم » : إنّما قال ابن عبّاس هذا الكلام ليحجّ به معاوية الذي يعتقد أن عمر قُتل مظلوماً ، وإلّا فليس من رأي ابن عبّاس ذلك .