نعم ، حين نرى أنّ دين الإسلام القويم قائم على أساس العقل ، وأنّ الآيات القرآنيّة تدعونا إلى العقل والتعقّل ، وأنّ هذه الأحاديث المعتبرة من رسول الله وآله الميامين جاءت لتدعو إلى العقل ؛ وحين نعلم أنّ للعقل حجّيّة قبل الشرع ، وأنّه أحد حجّتي الله وبرهانية الصادقَين ، وأنّ هذا العقل يدعونا للعلم واليقين ؛ وأنّ القرآن الكريم ينهانا عن أُسلوب الظنّ وعن أيّ منهاج للحدس لا ينتهي بالقطع واليقين ، فكيف يمكننا مع هذا كلّه أن نتمسّك بفرضيّة تفتقر إلى الأساس العلميّ ، ولم تصاغ على أساس من البرهان واليقين ، ولم تكتسب حجّة يقينيّة وشهوداً وجدانيّاً ، فنرفع لأجلها يدنا عن ظاهر الكلام الإلهيّ والكتاب السماويّ ؟ !
إ نّ الحكيم والعالم لن يُذعن لمثل هذه التصوّرات وهذه الاختبارات ، ولن يخضع أمام نَضْد عدّة تماثيل وعظام مزوّرة وعدّة من الفسائل الطبيعيّة الناقصة وذات الدلالة المبهمة الغامضة ، فهو لا يبيع المحكمات بالمتشابهات .
أمّا أتباع الظواهر الذين تمركزت عقولهم في عيونهم ، فيحكمون فوراً بمجرّد التفرّج على عدّة فسائل لا تحكي إلّا التغيّر والتكامل داخل الأنواع على قضيّة أشمل ومطلب أوسع ، فيقولون : الآن وقد ثبت التطوّر
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٩