تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
العالم المشهود قبل حلول الموت والانتقال إلى نشأة الآخرة وبعده . أمّا في العود ، أعني حال ظهور آيات الموت ، وقبض الروح ، وإجراء السؤال ، وثواب القبر وعذابه ، وإماتة الكلّ بنفخ الصور ، وإحيائهم بذلك ، والحشر ، وإعطاء الكتاب ، ووضع الموازين ، والحساب ، والسوق إلى الجنّة والنار ، فوساطتهم فيها غنيّة عن البيان ، والآيات الدالّة على ذلك كثيرة لا حاجة إلى إيرادها ، والأخبار المأثورة فيها عن النبيّ الأكرم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام فوق حدّ الإحصاء . وكذا وساطتهم في مرحلة التشريع من النزول بالوحي ودفع الشياطين عن المداخلة فيه ، وتسديد النبيّ وتأييد المؤمنين وتطهيرهم بالاستغفار .

وجود الملائكة له عنوان الواسطة بين الله والخلق

وأمّا وساطتهم في تدبير الأمور في هذه النشأة ، فيدلّ عليها ما في مفتتح هذه السورة من إطلاق قوله :
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ، وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
بما تقدّم من البيان . وكذا قوله تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
الواردة في سورة فاطر ، الظاهر بإطلاقه على ما تقدّم من تفسيره في أنّهم خُلقوا وشأنهم أن يتوسّطوا بينه تعالى وبين خلقه ، ويرسَلوا لإنفاذ أمره الذي يستفاد من قوله تعالى في صفتهم
: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ،
« 1 » وقوله :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ،
« 2 » وفي جعل الجناح لهم إشارة إلى هذه الحقيقة . فلا شغل للملائكة إلّا التوسّط بينه تعالى وبين خلقه بإنفاذ أمره فيهم ،
هامش
( 1 ) الآيتان 26 و 27 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 2 ) الآية 50 ، من السورة 16 : النحل .
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 212 | السيد محمد حسين الطهراني