وَيُفْسِدُونَ عَقَائِدَ العَوَامِّ بِاسْتِجْرَائِهِمْ عَلَى المَعَاصِي اقْتِدَاءً بِهِم وَاقْتِفَاءً لآثَارِهِمْ ، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الغُرُورِ وَالعَمَى فَإنَّهُ الدَّاءُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ . « 1 »
وقد برهنتُ في مباحث الاجتهاد والتقليد على أنّ من الشروط الحتميّة للإفتاء والحكم ، العدول عن الجزئيّة والارتباط والتعلّق بالكلّيّة ، وأنّ هذا الشرط لا يتحقّق إلا بتخطّي عالم النفس ومعرفة حضرة الربّ تعالى . وقد أوردتُ في بحث ضمنيّ مسألة ولاية الفقيه بشكل مجمل في كتاب « الرسالة البديعة في تفسير آية :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
؛ وهذا المعنى مشهود في حديث « نهج البلاغة » وخطاب أمير المؤمنين عليه السلام لكميل ، وفي رسالته عليهالسلام إلى مالك الأشتر وشواهد أخرى جرى ذكرها هناك ؛ لكنّ البحث المفصّل عن هذه المسألة يحتاج إلى كتاب مستقلّ في الاجتهاد والتقليد ، وشروط المفتي والحاكم ، وهو منوط بمجال أوسع وتوفيق أكثر واستعانة بحول الخالق المتعال وقوّته . « 2 »
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
« 3 »
لطائف الإشارات في اشعار حافظ الشيرازي الغزلية
وللخواجة حافظ الشيرازيّ غزل في هذا المقام يحوي عالماً من
هامش
( 1 ) « الواردات القلبيّة في معرفة الربوبيّة » ص 258 ، الفيض الثالث والعشرون ، الطبعة الحجريّة ، المطبوع في جزء واحد مع سبع رسائل أخرى لصدر المتألّهين ورسالة أخرى للسيّد صدر الدين الشيرازيّ . وقد صحّح الدكتور أحمد شفيعيها هذه الرسالة وطبعها مستقلّة ، حيث ورد هذا القول في ص 88 ، الفيض الثالث والعشرون .
( 2 ) وقدتمّ بحمدالله بعدتأليف هذا الكتاب تدوين بحوث تحت عنوان « ولايت فقيه در حكومت اسلام » ( / ولاية الفقيه في حكومة الإسلام » في أربعة أجزاء ، ضمّت بحثاً تفصيليّاً عن شرائط تحقّق ولاية الفقيه في زمن غيبة إمام العصر عجّل الله فرجه الشريف ، وحدودها وثغور أوامرها ، وعن دورها في المجتمع الإسلاميّ ، والتزام المسلمين تجاه تنفيذ نوايا حاكم الشرع ، آملًا من الباري أن يمنّ توفيقه بالإسراع في نشره وتداوله بين الراغبين .
( 3 ) الآية 70 ، من السورة 28 ، القصص .