عبادتك .
العلم المجازى كالميزاب المفتوح والعلم الحقيقي كماء الحياة
لذا فإنّ الاجتهاد القائم على القواعد فقط هو اجتهاد شكليّ ليس إلّا ، واجتهاد كهذا أشبه بالميزاب منه بماء الحياة ، فلو فُرض أن جرى فيه الماء وانساب ، واتّفق مطابقة الحكم للواقع ، فإنه لن يكون إلّا وعاءً ووسيلة لعبور ماء الحياة وتدفّقه ؛ ولو قدّر لا سمح الله أن كُسر هذا الميزاب أو أصابه العيب والخلل ، لأدّى ذلك إلى أضرار ومفاسد لا تحصى . يقول مولانا في الدفتر الخامس لل « مثنوي » :
علم چون در نور حقّ پرورده شد * پس زعلمت نور يابد قوم لُدّ
هر چه گوئى باشد آنهم نور پاك * كاسمان هرگز نبارد سنگ وخاك
آسمان شو ابر شو باران ببار * ناودان بأرش كند نبود بكار
آب اندر ناودان عاريّتى است * آب أندر ابر ودريا فطرتى است
فكر وانديشه است مثل ناودان * وحى مكشوفست ابر وآسمان
آب باران ، باغ صد رنگ آورد * ناودان همسايه در جنگ آورد « 1 »
ويقول كذلك في الدفتر الثاني :
هامش
( 1 ) « ديوان مثنوي » للملّا جلال الدين الروميّ ، ج 5 ، ص 485 ، الأسطر 2 إلى 4 . طبعة مير خاني .
يقول : « لو ترعرع علمك في نور الحق ، فسيجد حتى أعداؤك النور والهدى فيه .
فمهما نطقتَ كان نوراً منزهاً ، لأنّ السماء لا تمطر تراباً وحجارة أبداً .
كن سماءً وغيماً فأمطر ما وسعك ، ولا تكن كالميزاب لا ينتفع بمائه المنهمر .
لأنّ الماء المنسكب من الميزاب عارية زائلة ، وماء الغيوم والبحر فطرة أصيلة .
كذاك العلم والفكر شأنهما كالميزاب ، والوحيّ إنّما هو كالغيم والسماء .
فانظر لماء المطر كيف أينعت منه الروضة ألواناً زاهية ، وانظر لماء الميزاب كيف تنازع بشأنه الجيران » .