فإنّ فكره سيصاب بالخمول والعجز . « 1 »
وقد أورد ابن أبي الحديد في آخر « شرح نهج البلاغة » كلمات قصاراً لأمير المؤمنين عليه السلام غير تلك التي في « النهج » ، من جملتها :
60
العُمْرُ أَقْصَرُ مِنْ أنْ تَعَلَّمَ كُلَّ مَا يَحْسُنُ بِكَ عِلْمُهُ : فَتَعَلَّمِ الأهَمَّ فَالأهَمَّ . « 2 »
ونلحظ أنّ الإمام عليهالسلام ينبّه على مطلب أسمى وأدقّ ، وهو أنّ على الإنسان أن لا يضنّ ويبخل بعمره عن إهداره في اكتساب العلوم غير النافعة فحسب ، بل عليه أيضاً مراعاة الأهمّيّة في سعيه لاكتساب العلوم المقبولة النافعة ، فيقدّم الأهمّ على المهمّ حسب الأولويّة .
أي أن يقلّل الاشتغال بالأمور الدنيويّة ليحصل على حصّة وسهم أكبر لتحصيل العلوم الاخرويّة والمعنويّة والروحيّة .
وقد حكي في « سفينة البحار » مقولة بديعة عن بعض الأفاضل :
قال الله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .
وَالفِكْرَةُ مَتَى تَوَزَّعَتْ تَكُونُ كَجَدْوَلٍ تَفَرَّقَ مَاؤُهُ . فيَنْشَفُهُ الجَوُّ وَتَشْرَبُهُ الأرْضُ فَلَا يَقَعُ بِهِ نَفْعٌ ، وَإذَا جُمِعَ بَلَغَ بِهِ المَزْرَعُ فَانْتَفَعَ بِهِ . « 3 »
وعلينا الآن أن نرى أيّ علم نافع من هذه العلوم رُغبّ في اكتسابه ، وشُجّع على تعلّمه من قبل الشارع الأكرم فعدّ من أهمها ؟ أيّ علم قال عنه
هامش
( 1 ) كتاب « دو فيلسوف شرق وغرب » ( / فيلسوفا الشرق والغرب ) للعالم المكرّم عبّاس علي راشد ، ص 117 ، الفصل 17 ، في مبادئ النسبيّة .
( 2 ) « شرح نهج البلاغة » ( الطبعة ذات العشرين جزءاً ) ، ج 2 ، ص 262 .
( 3 ) « سفينة البحار » للمحدث الكبير الحاجّ « الشيخ عبّاس القمّيّ ، ج 2 ، ص 223 ؛ وورد في « إحياء العلوم » ج 1 ، ص 3 :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِهِ