الآثَارُ هِيَ التي تُوصِلُ إلَيْكَ ؟
عَمِيَتْ عَيْنٌ لَا تَرَاكَ عَلَيْهَا رَقِيبًا ! وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً !
إلَهِي ! أمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إلى الآثَارِ ؛ فَارْجِعْنِي إلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأنْوَارِ وَهِدَايَةِ الاسْتِبْصَارِ ، حتى أرْجِعَ إلَيْكَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ إلَيْكَ مِنْهَا مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إلَيْهَا ، وَمَرْفُوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاعْتِمَادِ عَلَيْهَا ؛ إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
إلى أن يقول . أنْتَ الذي أشْرَقْتَ الأنْوَارَ في قُلُوبِ أوْلِيَائِكَ حتى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ . وَأنْتَ الذي أزَلْتَ الأغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ أحِبَّائِكَ حتى لَمْ يُحِبُّوا سِوَاكَ وَلَمْ يَلْجَأوا إلى غَيْرِكَ . أنْتَ المُؤْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أوْ حَشَتْهُمُ العَوَالِمُ ، وَأنْتَ الذي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبَانَتْ لَهُمُ المَعَالِمُ .
مَاذَا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ ؟ وَمَا الذي فَقَد مَنْ وَجَدَكَ ؟
إلى أن يصل إلى قوله . أنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ ! وَأنْتَ البَادِي بِالإحْسَانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العَابِدِينَ ! وَأنْتَ الْجَوَادُ بِالْعَطَاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ ! وَأنْتَ الْوَهَّابُ ثُمَّ لِمَا وَهَبْتَ لَنَا مِنَ الْمُسْتَقْرِضِينَ !
إلى أن يقول . أنْتَ الذي لَا إلَهَ غَيْرُكَ . تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَمَا جَهِلَكَ شَيْءٌ . وَأنْتَ الذي تَعَرَّفْتَ إلى في كُلِّ شَيءٍ فَرَأيْتُكَ ظَاهِراً في كُلِّ شَيءٍ . وَأنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيءٍ . « 1 »
الملكات العرفانيّة لسيِّد الشهداء عليهالسلام في الزيارة المطلقة
وهذه هي حالات اندكاك الإمام وفنائه في ذات الحضرة الأحديّة ، وهو أمر مشهود في هذه المناجاة . وبناءً على هذه الحالات والمَلَكات ، فإنّنا نقرأ في زيارته المطلقة .
هامش
( 1 ) - ذيل دعاء عرفة تبعاً لرواية ابن طاووس في « الإقبال » ص 348 إلى 350 .