أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي ، فحسده بنو هاشم « 1 » وقالوا . أتولّى رجلًا جاهلًا ليس له بصر بتدبير الخلافة ؟ ! فابعثْ إليه رجلًا يأتنا فنرى من جهله ما يُستدلّ به عليه ، فبعث إليه فأتاه ، فقال له بنو هاشم . يا أبا الحسن ! اصعد المنبر وانصِبْ لنا عَلَماً نعبد الله عليه ! فصعد عليه السلام المنبَر ، فقعد مليّاً لا يتكلّم مُطرقاً ، ثمّ انتفض انتفاضةً واستوى قائماً ، وحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه وأهل بيته .
[ ثمّ أورد خطبة مفصّلة جمعت أسرار التوحيد وعجائب أدلّة الحضرة الأحديّة ، غدت حقّاً جوهرة متلألئة في كتاب التوحيد ، وكان أوّل كلامه ، قوله . [
أوَّلُ عِبَادَةِ اللهِ مَعْرِفَتُهُ ؛ وَأصْلُ مَعْرِفَةِ اللهِ تَوْحِيدُهُ ؛ وَنِظَامُ تَوْحِيدِ اللهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ .
حتّى يصل إلى هذه الجملات .
وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الامُورِ عُرِفَ أنْ لَا قَرِينَ لَهُ . ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ ، وَالجِلَايَةَ بِالبُهْمِ ، وَالجَسْوَ بِالبَلَلِ ، وَالصَّرْدَ بِالحَرُورِ .
مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا ، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا ، دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا على مُفَرِّقِهَا ، وَبِتَألِيفِهَا على مُؤَلِّفِهَا ؛ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ .
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
- 2 الخطبة .
معني « زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » في « وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ »
وينبغي العلم أنّ « زوجين » الواردة في الآية مورد البحث ، هي غير
هامش
( 1 ) - المراد ببني هاشم هنا خصوص بني العبّاس ، إذ ينقسم بنو هاشم إلى فرقتين ، هما . العبّاسيّون والعلويّون . ومخالفو حكومة الإمام الرضا عليه السلام هم أقارب المأمون من بني العبّاس وليس العلويّون .
2 - « التوحيد » للصدوق ، ص 34 و 37 و 38 .