وباعتبار أنّ هؤلاء المفسّرين عدّوا معنى الزوجين الذَّكَر والأنثى ، لذا فقد قالوا بوجود زوجين في الإنسان من ذكر وأنثى « وَمِن أنْفُسِهِمْ » وبوجود زوجين في الحيوانات ، وفي النباتات على أكثر تقدير ، سواء في ذلك الأشجار أو الأعشاب ؛ واستشهدوا على وجود ذكر وأنثى في جميع النباتات بالآية المباركة .
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ؛
« 1 » حيث تعمل الرياح على نقل غبار الطلع من أزهار الأشجار الذكور ونشره في الفضاء ، وإيصاله إلى الأشجار الإناث ، فيحصل بذلك تلقيح تلك الأشجار وإثمارها .
وأفضل مثال لذلك هو شجرة النخيل ، التي ما لم تلقّح بطلع النخل « طَلْحٍ مَّنضُودٍ » فإنّها لن تُثمر .
أمّا معنى الزوج ، فليس الذكر والأنثى ؛ كما أنّ معنى الزوجين ليس مجموع الذكر والأنثى ، بل الزوج بمعنى القرين المقابل . فكلّ ما يقع زوجاً لشيء ، كالحصان المربوط إلى عربة النقل ، وكفّة الميزان ، وزجاجة النظّارات وأمثال ذلك يُدعى زوجاً ، كما يُدعى كلاهما زوجين . وهذا هو المعنى الحقيقيّ للزوج ؛ وإذا ما استُعمل أحياناً بمعنى الذكر والأنثى ، فبملاحظة حقيقة كونهما زوجاً ، لأنّ كلّا من الذكر والأنثى ، أو الرجل والمرأة هو عِدْل للآخر .
تفسيرآية . وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
أمّا وقد ثبت أمر وجود زوجين في جميع ذرّات عالم المادّة ، فإنّ معنى الآية الكريمة الشريفة .
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ،
سيتّضح جليّاً .
وبيان ذلك أنّ هناك في كلّ ذرّة من الذرّات نواة مجهريّة ذات شحنة كهربائيّة موجبة وتدعى « بروتون » ، وفي أطرافها مجموعة من الإلكترونات
هامش
( 1 ) - صدر الآية 22 ، من السورة 15 . الحجر .