فتقها وفصل بينها على صورتها الفعليّة المشهودة . وهذه الآية الكريمة في سورة الأنبياء .
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ .
« 1 »
ولو ضممنا هذه الآية إلى آية سورة فصّلت
: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
. « 2 »
وعلى الأخصّ إذا أضفنا إليهما الآية الكريمة في سورة الرعد .
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ .
« 3 »
فسيتّضح أمر اتّصال هذه الثوابت والسيّارات في منظومتنا الشمسيّة المشهودة مع الشمس والأرض قبل زمن انفصالها ، أي حين كانت في هيئة كرة ناريّة ، ثمّ إنّ الله تعالى فتقها وجزّأها وجعلها في هيأتها الحاليّة في مدارات دقيقة قويمة بواسطة قوّة الجاذبيّة ( التجاذب والتنافر ) في حركة وضعيّة وانتقاليّة .
وجميع هذه الأمور هي ممّا أخبر عنه القرآن الكريم إخباراً معجزاً ، فقد أعلن بصراحة عن هذه الأمور الحقيقيّة الغيبيّة في عصر لم يكن أحد فيه قد تحدّث عن كون الكرات السماويّة من دخان ونار ، وعن اتّصالها جميعاً طبق فرضيّة لابلاس ، وعن تجاذبها طبق كشف إسحاق نيوتن ،
هامش
( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 21 . الأنبياء .
( 2 ) - الآية 11 ، من السورة 41 . فصّلت .
( 3 ) - الآية 2 ، من السورة 13 . الرعد .