خطاب النبيّ سليمان للهدهد بأنّه سيكتب رسالة لملكة سبأ ، وأنّ على الهدهد أن يُلقها إليهم ثمّ يتولّى فينظر ردّ فعلهم .
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ .
« 1 »
حيث قرأ حفص في هذه الآية أيضاً لفظ
فَأَلْقِهْ
بسكون الهاء ، مع أنّ عليه - وفقاً للمشهور - أن يقرأه ألْقِهِي .
وحفص هذا ، قد قرأ نظائر هذين الموردين في جميع القرآن بإشباع كسرة الهاء متابعةً للمشهور . فهل يمكن حمل عمله على شيء غير التمسّك بالسماع ؟
ولقد قرأ حفص آية .
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ،
« 2 » فلم يُشبع الضمّة على هاء الضمير في
يَرْضَهُ
بحيث تُسمع الكلمة عند التلفّظ يَرْضَهُو ؛ إلّا أنّ عدم إشباع ضمّة الضمير ينحصر في هذا المورد دون سواه .
وقد ذكرنا مؤخّراً أنّ حفص أشبع كسرة هاء الضمير في .
يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
« 3 » بحيث صار يُسمع عند التلفّظ فِيهِي ، كما أنّه ضمّ هاء الضمير في عَلَيْهُ في الآية .
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
، « 4 »
أجل ، يتّضح ممّا قلناه أنّ أحداً إذا شاء أن يقرأ في هذه الموارد وفقاً للقراءة المشهورة ، كأن يقرأ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ بكسر الهاء ، أو يَخْلُدْ فِيهِ بدون إشباع للكسرة ، أو يَرْضَهُ بإشباع ضمّة الضمير ، وأمثال ذلك من القراءات ، بنيّة قراءة القرآن تبعاً لقراءة حفص ، فإنّه سيكون قد أخطأ في قراءته ،
هامش
( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 27 . النمل .
( 2 ) - مقطع من الآية 7 ، من السورة 39 . الزمر .
( 3 ) - ذيل الآية 69 ، من السورة 25 . الفرقان .
( 4 ) - ذيل الآية 10 ، من السورة 48 . الفتح .