كلّ واحد من القرّاء السبعة كانت قراءته عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وأصحابه متواترة لديه ، وإنّه تعلّم القرآن حسب نقل كلّ واحد من مشايخه وأساتذته المتعدّدين الذين لا يحتمل تواطؤهم على الكذب ، وكانت قراءته موافقة لمصحف مدينته أو لمصحف مدينة أخرى ، والذي كان متواتراً بدوره .
وبعد بيان هذه المقدّمة ، نقول . إنّ تواتر قراءة القرّاء السبعة قد تحقّق في الجانبين . من جانب القرّاء وصولًا إلى رسول الله ؛ ومن جانبنا وصولًا إلى القرّاء .
أمّا من الجانب الأوّل الذي اعتمد فيه القرّاء السبعة على التواتر ، فيثبت بعدّة أدلّة .
الدليل الأوّل . أنّ كلّ واحد من القرّاء كان قد اختار قراءته التي كانت متواترة لديه ، ولم يختر أحدٌ منهم قراءة الآخر . ولو أنّهم عملوا وفقاً لروايات الآحاد واكتفوا بها ، للزم أن يقبلوا بجميع تلك القراءات .
ولو قال أحد . إنّ عدم قبولهم بقراءات بعضهم نابع من عدم ثقتهم ببعضهم ، لكان كلاماً جزافاً لا يُعقل .
الدليل الثاني . أنّ أحداً لو قرأ على مدى القرون التأريخيّة الإسلاميّة قراءةً مخالفة للقراءة المشهورة ، لطُعن عليه ولتعرّض للّوم والهجوم ، فإنّ حدث ذلك في زمن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فإنّهم كانوا يستفسرون منه ، فإن أقرّ ذلك زال الطعن واللوم ، وإلّا فإنّهم كانوا يُرجِعُونه إلى القراءة المشهورة ، حتى لو كان من القرّاء المشهورين من أمثال ابيّ بن كعب .
وعليه ، فالقراءة الشاذّة التي لا يعدّها الناس ، كانت مرفوضةً حتى لو قرأ بها أحد القرّاء المشهورين . ولم يكن يُكتفى بقول القارئ وحده بأنّه
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٧٦