حيث نُسبت الصحّة والشفاء في هذه الآية المباركة ، وبصراحة ، إلى الخالق عزّ وجلّ .
أمّا في السُّنّة فقد جاء بأنّ الله تعالى قد جعل لكلّ داءٍ دواء ، وأنّ على الإنسان أن يرجع إلى الطبيب إذا مرض .
أمّا بالنسبة إلى هبوب الرياح وتفرّق السحاب ، فإنّ الأمر على العكس من ذلك ، فقد عزا القرآن أمر تفرّق السحاب إلى الرياح ، بينما عزته السُّنّة إلى الملائكة السماويّين . ولدينا آيتان في هذا الخصوص .
الأولى .
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ .
1
والثانية .
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ .
« 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 48 ، من السورة 30 . الروم .
وبالنسبة إلى العلوم التي يتعلّمها البشر ، فإنّ تهيئة مقدّمات النتيجة ، من تعليمالاستاذ ومطالعة الكتاب والتمرّن علي الحرفة والفنّ ، هي الأسباب المعدّة . أمّا العلم بالنتيجة فيحصل بواسطة إلهام الملائكة . وَاللهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطٌ ( الآية 20 ، من السورة 85 . البروج ) .
2 - الآية 9 ، من السورة 35 . فاطر .
وكذلك الأمر في آيات سورة الواقعة التي تنسب فعل الفاعل إلى الله تعالى ، وتنسب الإعداد إلى الموجودات ، وهو أمر جديرٌ بالتأمّل . أفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ، ءَأنتُمْ تَخْلُقُونَهُو أمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ( الآيتان 58 و 59 ، من السورة 56 . الواقعة ) ، حيث إنّ الأب صاحب المنيّ وفاعل الفعل هو المعدّ ، أمّا الخالق فالله تعالى .
أفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ، ءَأنتُمْ تَزْرَعُونَهُو أمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( الآيتان 63 و 64 ، من السورة 56 . الواقعة ) ؛ حيث إنّ الزارع والفلّاح هو المعدّ ، أمّا خالق البذور فهو الله سبحانه .
أفَرَءَيْتُمْ النَّارَ التي تُورُونَ ، ءَأنتُمْ أنشَأتُمْ شَجَرَتَهَا أمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ . ( الآيتان 71 و 72 ، من السورة 56 . الواقعة ) . والآية تعدّ الإنسان بعنوان العلّة المعدّة لاشتعال الخشب ؛ أمّا موجِد الخشب وخالق الشجرة فهو الله تعالى ، الذي هو العلّة الفاعلة .
( 1 ) وبالنسبة إلى العلوم التي يتعلّمها البشر ، فإنّ تهيئة مقدّمات النتيجة ، من تعليمالاستاذ ومطالعة الكتاب والتمرّن علي الحرفة والفنّ ، هي الأسباب المعدّة . أمّا العلم بالنتيجة فيحصل بواسطة إلهام الملائكة . وَاللهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطٌ ( الآية 20 ، من السورة 85 . البروج ) .