أي حتى تدلّه على الله وتبيّن له أمر المعاد والولاية والعقائد الحقّة لتسكن فيه نفسه ويطمئنّ قلبه ، فذلك هو مأمنه ومحلّ سكون خاطره واطمئنان قلبه .
وهذه الآية من بدائع آيات القرآن الكريم ، وقد استُعملت فيها كلمات قليلة دلّت على الذروة من الثبات والمتانة والأخلاق والدلالة على غاية الرسالة والإيصال إلى مقصدها . ويحوي كلّ واحد من ألفاظ أجِرْهُ ، يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ، أبْلِغْهُ ومَأمَنَهُ بمفرده مطالب عميقة ودروساً رشيقة من الحكمة .
أجل ، فلمّا كان القرآن الكريم هو المبيّن لُاصول المطالب والعقائد والأحكام ، فإنّه أوكل أمر توضيحها وتفصيلها وتفسيرها إلى السُّنّة .
أي أنّ القرآن الكريم قد جعل قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأمره ونهيه وبيانه وعمله حجّةً . . تأمّل هذه الآيات الكريمة .
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .
« 1 »
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا .
« 2 »
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً .
« 3 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
« 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 59 . الحشر .
( 2 ) - الآية 51 ، من السورة 24 . النور .
( 3 ) - الآية 14 ، من السورة 49 . الحجرات .
( 4 ) - الآية 59 ، من السورة 4 . النساء .