وهؤلاء صمُّ لا يسمعون ؛ ومهما كان الصوت عالياً ، ومهما كانت الضجّة والصخب عاليَين ، فإنّ الأصمّ لا يسمع ذلك أبداً ، إذ ليس له مركز للسمع .
وهؤلاء عُمي فقدوا مركز الإبصار . أفأنت تريد هدي العُمي على منهاج قويم ؟ إنّ هؤلاء عُمي ليس لهم من أعين حقيقةً . فالعُمي الحقيقيّون هم كهذا . وأساساً فينبغي ألّا يُدعي الأعمى جسميّاً بالأعمى ، لأنّ الأعمى هو الذي حُجبت أعين بصيرته ، فلم يبق له بصيص من نور يهتدى به . وهؤلاء عُميان بتمام معنى الكلمة .
المُبصر هو المؤمن بالله ، والسميع هو الذي له آذان قلب صاغية لاستماع آيات الله . وهو الذي يسمع فيخضع في مسيرة العبوديّة والتسليم للحقّ تعالى .
يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. « 1 »
حيث تعتبر الآيات بقاطعيّة أنّ النبيّ سائر على نهجٍ صائب مستقيم ، وأنّه من المرتبطين بعالم الغيب والمتّصلين بالعالم الأعلى ومن مرسلي الحقّ جلّ وعلا .
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
« 2 »
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ .
« 3 »
هامش
( 1 ) - الآيات 1 إلى 4 ، من السورة 36 . يس .
( 2 ) - الآية 108 ، من السورة 12 . يوسف .
( 3 ) - ذيل الآية 91 ، من السورة 6 . الأنعام .