تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
كما نلاحظ أنّ جميع هذه الجمل والعبارات قد صِيغت في قالب الألفاظ بحيث جاءت مع تأكيد لام القسم ونون التأكيد الثقيلة ، وأنّها أدّت خطاباتها ومضامينها بقاطعيّة ليس فوقها قاطعيّة . إن أيّاً من الكتب السماويّة لم يحتوِ على التأكيد بقدر ما احتوى عليه القرآن . وكم بدأت الآيات القرآنيّة بيانها ب - « إنَّ » و « أنَّ » ولام القسم والجملة الاسميّة ! وكم تمتلك آيات القرآن من القاطعيّة ! إنّها حيث تتحدّث عن مطلب معيّن ، فإنّها تتحدّث عنه بقاطعيّة ؛ لكأنّ القاطعيّة كانت هي المادّة الأوّليّة التي صُبّ القرآن في قالبها . لا حظوا الآيات التالية .
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ، فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ، إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ .
« 1 » حيث نرى في هذه الآيات أنّها تعتبر النبيّ - بتأكيدٍ وإبرامٍ كاملين - سائراً على طريق الحقّ المبين ، لذا فإنّها تأمره بالتوكّل على ربّه ، وأن يقيم أمره على أساس الجدّ . فالكفّار واليهود لن يقبلوا بكلامه ولن يحكّموا آيات القرآن لتهديهم في رفع اختلافاتهم في التوراة ، وهم موتى . أفيمكن إسماع الميّت ؟ ! إنّ من مات قلبه هو ميّت حقّاً . فالميّت الحقيقيّ ليس أحداً إلّاه . فكيف تنتظر من هؤلاء الموتى أن يؤمنوا بك ! أو أن يسمعوا لقولك ؟ إنّ الميّت ليس له من مُخّ ، ولا قلب ، ولا مركز إدراك وتفكير .
هامش
( 1 ) - الآيات 76 إلى 81 ، من السورة 27 . النمل .