تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وتشويش الحواسّ والقلق والانهيار العصبيّ والأفكار الشيطانيّة المضطربة ناشئة بأجمعها من عدم اتّباع هُدى القرآن الذي يقود الإنسان إلى الاتّباع المحض لربّه الكريم ، ويحذّره من أيّة متابعة لغيره تعالى . ثمّ يقول تعالى .
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ .
لا حظوا كيف تؤدّي هذه الآيات المطلب بقاطعيّة تامّة . إنّ هذا القرآن كتاب انزل إليك من ربّك ، فينبغي ألّا يكون في قلبك أي حرج أو اضطراب أو شدّة أو قلق ! وهذا الكتاب هو كتاب إنذار وإعلام ، لتنذر به الناس ، وليكون ذكرى يذكّر المؤمنين بربّهم الجليل . فيا أيّها المخاطبون بهذا الخطاب ، اعلموا أنّ هذا الكتاب قد نزل على النبيّ ، إلّا أنّكم جميعاً المخاطبون به فرداً فرداً ، وعليكم أن تتّبعوا ما انزل إليكم من ربّكم ، وأن لا تتّخذوا من دونه وليّاً ولا نصيراً ولا موضع سرّ ! لماذا لا يذكر الله منكم إلّا القليل النادر ؟ إنّ عذابنا سيحلّ بالمتمرّدين ، وإنّ بأسنا سيصيبهم في حال تنعّمهم وغفلتهم ، فلا يجدون مفرّاً إلّا الإقرار بمظالمهم والاعتراف بتجاوزاتهم . إن جميع أفراد المخلوقات سواء في نظرنا في هذه الجهة ، الأنبياء المرسلون المنذِرون ، والمنذَرون الذين ارسِلُوا إليهم . فهم بأسرهم في مرأى منّا ومسمع ، وهم جميعاً عبادنا المملوكون مطلق العبوديّة والملكيّة ؛ وهم جميعاً تحت أمرنا وخاضعون لتكليفنا ، فلا عيسى يمكنه أن يدّعي الالوهيّة ، ولا امّه مريم . وسنسألهم جميعاً ، سنسأل الأنبياء عمّا واجهتهم به أممهم . وسنسأل الأمم عن أعمالهم مع المُرسَلين وعن مدى إطاعتهم لأوامرهم وإرشاداتهم . وسنقصّ عليهم عن علم ومعاينة تامّة ، بأنّنا كنّا دوماً حاضرين وناظرين غير غائبين ، وأنّ لنا المعيّة مع جميع الموجودات .