الأخيرتين
نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
و
سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
إلى قوله .
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
، بحثاً إجمإلياً لإثبات إعجاز القرآن ونظرته في دعوة البشريّة إلى التفكّر في الخلقة وهيكل الوجود والآيات الآفاقيّة .
أمّا فيما يتعلّق بالآية الأولى .
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
؛ « 1 » فقد قال سماحة استاذنا المكرّم في التفسير .
« النطفة في الأصل بمعنى الماء القليل ، غلب استعماله في ماء الذكور من الحيوان الذي يتكوّن منه مثله .
وأمشاج جمع مشيج أو المَشَج بفتحتين أو بفتحٍ فكسر ، بمعنى المختلط الممتزج . ووصفت بها النطفة باعتبار أجزائها المختلفة أو اختلاط ماء الذكور والإناث .
والابتلاء نقل الشيء من حالٍ إلى حال ، ومن طورٍ إلى طور ، كابتلاء الذهب في البوتقة ، وابتلاؤه تعالى الإنسانَ في خلقه من النطفة هو ما ذكره في مواضع من كلامه أنّه يخلق النطفة فيجعلها عَلَقة ، والعلقة مُضغة إلى آخر الأطوار التي تتعاقبها حتى ينشئه خلقاً آخر .
وقيل . المراد بابتلائه امتحانه بالتكليف ، ويدفعه تفريع قوله .
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
على الابتلاء ؛ ولو كان المراد به التكليف ، كان من الواجب تفريعه على جعله سميعاً بصيراً لا بالعكس . والجواب عنه بأنّ في الكلام تقديماً وتأخيراً ، والتقدير . إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه ، لا يُصغى إليه » . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 2 ، من السورة 76 . الإنسان .
( 2 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 20 ، ص 209 و 210 .