ذلك وأعلى ، إذ يأمر بمشاهدة هذه الأمور وملاحظتها بلحاظ ارتباطها المحض بالخالق العليم الحكيم القادر المتعال ، ويعرّف جميع الموجودات الكثيرة بأنّها مرايا مختلفة لجمال الواحد الحيّ الأزليّ الأبديّ ، ويعتبر نور أحديّته تعالى شاملًا لجميع شبكات عالم الإمكان .
ولذلك فإنّنا نشاهد أنّ هذا الأسلوب من التفكير القرآنيّ قد ربّي علماء ومفكّرين موحّدين مؤمنين نبغوا في الأمور التجريبيّة والطبيعيّة ، فحفظوا البشر طوال القرون المتمادية في ظلّ هدوء البال وسكون الخاطر وتأمين العدل الاجتماعيّ والتمتّع بجميع المواهب الإلهيّة .
أمّا الأجانب الذين ادّعوا أنّهم أرأف بالابن من امّه الحنون ، فقد افتقدوا مثل هذه النظرة الإلهيّة ، وقطعوا الارتباط بين الحقائق والعلوم مع خالقها ، فأحالوا الدنيا جهنّماً لا تُطاق ، وساقوا البشريّة في خُطى حثيثة إلى هذه النار العاجلة .
نُقل عن غاندي أنّه قال ما مضمونه .
« لقد عرف الاوروبّيّون الدنيا ، ولم يعرفوا أنفسهم ، لذا فقد أفسدوا أنفسهم وأفسدوا الدنيا معها » . « 1 »
هامش
( 1 ) - نقل مؤلّف كتاب « ارتباط إنسان وجهان » ( علاقة الإنسان بالعالم ) ج 3 ، ص 100 ، عن سقراط الحكيم ما يشبه هذه القول ، ثم قال . « وكان سقراط الذي ولد سنة 470 قبل ميلاد المسيح من رؤساء الفلاسفة المتألّهين القدماء ، وكان أعظم فيلسوف جعل البحث في النفس الإنسانيّة في المرحلة الأولى من مراحل الفكر والفلسفة . وكانت آخر كلماته في تعليم تلامذته بعد تناوله السمّ . إعرفْ نفسك لتعرف كلّ الطبيعة وما وراء الطبيعة !
ويقول مؤلّف كتاب « راه سعادت » ( / طريق السعادة ) ص 63 . « يقول سقراط . لا تتعب نفسك عبثاً في معرفة الموجودات الجامدة التي لا روح لها ؛ بل اعرف نفسك ، لأنّ معرفة النفس الإنسانيّة هي أعلى من معرفة أسرار الطبيعة » .