وعلينا أن نرى ممّ يحصل اختلاط النطفة ؟ ذلك أنّنا نعلم أنّ نطفة الرجل تتكوّن من خلايا مجهريّة تدعى كلّ منها « اسبر ماتوزوئيد » ، وهي من الصغر المتناهي بحيث إنّ قطرة واحدة من النطفة تحوي عدّة ملايين من تلك الخلايا الخالية من التركيب . كما نعلم بأن نطفة المرأة تضم خليّة مجهريّة تدعى « اوفل » ، وأنّ الإنسان يوجد نتيجة لقاح حاصل بين « أسبرم » واحد مع بويضة « أوفل » واحدة .
كلام الطنطاويّ في تفسير الأمشاج
وقال الطنطاويّ في تفسيره بأنّ المراد بالأمشاج في هذه الآية الموادّ العشر المحسوبة من أصول التغذية .
ويقول .
« فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
ليتمكّن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات والتعقّل والتفكّر ، ذلك أنّنا خلقناه من النطفة ، وهي تكون في الرجل وتكون في المرأة ، فهاتان النطفتان باتّحادهما يتكوّن الجنين . ومن أين هاتان النطفتان ؟ هاتان النطفتان مخلوقتان من عناصر مختلفة ، وتلك العناصر آتية من النبات والحيوان الداخلين في طعام الآباء والامّهات ، ومن الماء الذي يشربونه ، والأملاح التي يتعاطونها ، وجميع الموادّ التي دخلت في أصول التغذية من الطعام والشراب عشرة ، وهي .
الأوكسجين والهيدروجين والكربون والأوزوت والكبريت والفسفور والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والحديد . فهذه هي العشرة التي تدخل في كلّ نبات ، ومن بابٍ أولى في كلّ حيوان ، لأنّها طعامه ، وفي كلّ إنسان . فالنطفة إذاً مكوّنة من هذه الأمشاج العشرة ، فهي أخلاط كوّنت ومُزجت وصارت دماً فنطفة فعلقة . . . إلى آخره . « 1 »
ويقول . اللطيفة الأولى في قوله تعالى
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
هامش
( 1 ) - « الجواهر في تفسير القرآن الكريم » للشيخ الطنطاويّ الجوهريّ ، ج 24 ، ص 320 .