إن المراد بتأويل القرآن ليس المعنى البعيد المنفصل الذي يحتاج الإتيان به وتحصيله للتكلّف والتعسّف ، بل هو المعنى الحقيقيّ الواضح الذي يشير إلى المتن والحقيقة . فالمراد مثلًا من اولِى الأمْرِ في الآية المباركة .
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ،
« 1 » هم أئمّة أهل البيت ؛ وهذا المعنى والمراد يختصّ بهم عليهم السلام ، وهو ما يُستنتج من لحن الآيات ومن ضمّ بعض الآيات إلى بعضها .
أمّا أولئك الذين غصبوا الخلافة فلم يشاءوا القبول بهذا المعنى ، لتضادّه وتعارضه الكامل مع خطّ سيرهم ومشيهم ، وقد صرّحوا لهذا بأنّ القرآن يجب ألّا يُؤَوَّل للناس ، وأنّه ينبغي ألّا يُفَسَّر أو تُبيَّن حقائقه وأهدافه ، من أجل أن يبقى الناس يتخبّطون في دياجير عماهم وضلالتهم ، فيستطيع هؤلاء الوصول إلى أهدافهم ومقاصدهم في التسلّط عليهم . وعليه فقد منعوا الناس بقوّة وحزم من تفسير القرآن وبيان سبب نزوله وإيضاح مصاديق آياته .
ولقد نظرتِ الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في شأن
هامش
( 1 ) - الآية 59 ، من السورة 4 . النساء .يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .