السجدات في أعلى الدرجات الروحيّة ؛ ولا يعلم إلّا الله سبحانه ما كان في سرائرهم وأعماقهم من العلاقة والرابطة مع الله تعالى .
أولئك الذين رفعوا راية الإسلام بهذا الإيمان واليقين والثروات الباطنيّة وعزّة النفس والجهاد والمجاهدة في سبيل الله تعالى . وفي الحقيقة فإنّ الإنسان لا يمكنه النفاذ إلى عمق المسألة وتصوّر عظمة وشموخ هذه النفوس الزكيّة المرضيّة التالية للقرآن والحاملة له كما ينبغي تصوّرها .
ولقد سمعنا قصّة عمّار بن ياسر حامل القرآن وهو الشيخ ابن الرابعة والتسعين ، وكيف كان يدور في عشقه وولهه كالفراشة حول وهج شمع جمال أمير المؤمنين عليهالسلام ونوره ، وكيف هوى بدنه إلى الأرض صريعاً بسيف أعداء الحقّ .
قصّة قول سيّدالشهداء لحبيب بن مظاهر . للّه درّك يا حبيب !
ولقد كان حبيب بن مظاهر الأسديّ الكوفيّ الشيخ الكبير المتداعي ، قارئ القرآن وفقيه أهل البيت ، وحين سقط على الأرض في معركة كربلاء في سبيل إعلاء القرآن ، قال الإمام الحسين عليهالسلام .
لِلَّهِ دَرُّكَ يَا حَبِيبُ !
لقد كنتَ فاضلًا تختم القرآن في ليلةٍ واحدة . « 1 »
ولقد كان هؤلاء بلا شكّ من واجدي بعض المراتب القرآنيّة العالية ، ومن الذين لمسوا حقائقه .
قال سيّدالشهداء الحسين عليهالسلام .
كِتَابُ اللهِ تَعَالَى على أرْبَعَةِ أشْيَاءٍ . على العِبَارَةِ وَالإشَارَةِ وَاللَطَائِفِ وَالحَقَائِقِ ؛ فَالعِبَارَةُ لِلعَوَامِّ وَالإشَارَةُ لِلْخَواصِّ وَاللَطَائِفُ لِلأوْلِيَاءِ وَالحَقَائِقُ للأنْبِيَاءِ « 2 » .
ويروي محمّد بن يعقوب الكلينيّ في « الكافي » بإسناده عن الإمام
هامش
( 1 ) - « منتهي الآمال » ج 1 ، ص 263 .
( 2 ) - « جامع الأخبار » ص 48 ، الباب 21 .