بَعْدِكَ ؟ ! أبِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أمْ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ ؟ !
فَقَالَ . بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إلى أنْ يُدْرِكَهُمُ العَدْلُ .
فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! أيُدْرِكُهُمُ العَدْلُ مِنَّا أمْ مِنْ غَيْرِنَا ؟ !
فَقَالَ . بَلْ مِنَّا ، بِنَا فَتَحَ اللهُ وَبِنَا يَخْتِمُ ، وَبِنَا ألَّفَ اللهُ بَيْنَ القُلُوبِ بَعْدَ الشِّرْكِ وَبِنَا يُؤَلِّفُ بَيْنَ القُلُوبِ بَعْدَ الفِتْنَةِ .
فَقُلْتُ . الحَمْدُ لِلَّهِ على مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ . « 1 »
إن الانحراف عن تأويل القرآن يُبعد الإنسان عن الحقيقة بقدر ما يبعده عنها الانحراف عن أصل القرآن ، على أنّ فائدة القرآن تتلخّص في فهمه والعمل بمضمونه ، فإن قال أحد . لقد قبلتُ القرآن لكنّي لا أقبل تأويله ، بل سأعمل وفق فهمي وإدراكي واستحساني ، أي أنّي لن ارجع المتشابهات إلى المحكمات ، فهم كمثل من يقول . إنّني لم أقبل القرآن أصلًا .
ولقد كانت مصيبة ومحنة أمير المؤمنين عليهالسلام مع هذه الفئة من الناس ، فقد ادّعى معاوية الماكر عابد الدنيا أنّه طالب بدم عثمان ، وتمسّك بآية .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى .
« 2 »
وآية .
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ؛
« 3 » واتّهم أمير المؤمنين عليهالسلام بقتل عثمان ، وقام علماء الشام ممّن يعيش على فتات موائده بخداع وتحريض العوامّ والجهلة والبسطاء على قتال أمير المؤمنين عليهالسلام وقتله ، وعلى إقرار حكومة معاوية وإمارته تبعاً للآية الشريفة .
وَمَنْ قُتِلَ
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 457 .
( 2 ) - الآية 178 ، من السورة 2 . البقرة .
( 3 ) - الآية 179 ، من السورة 2 . البقرة .