قال له .
إن اللهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ المَفْتُونِينَ كَمَا كَتَبَ على جِهَادَ المُشْرِكِينَ . قَالَ . فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا هَذِهِ الفِتْنَةُ التي كَتَبَ على فِيهَا الجِهَادَ ؟
! قَالَ . قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنِّى رَسُولُ اللهِ وَهُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ .
فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! فَعَلَامَ اقَاتِلُهُمْ وَهُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أشْهَدُ ؟
! قَالَ . على ا
لإحْدَاثِ في الدِّينِ وَمُخَالَفَةِ الأمْرِ !
فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ !
إنَّكَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْألَ اللهَ أنْ يُعَجِّلَهَا لِي بَيْنَ يَدَيْكَ !
قَالَ . فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَالقَاسِطِينَ وَالمَارِقِينَ ؟
أمَا إنِّي قَدْ وَعَدْتُكَ بِالشَّهَادَةِ وَتُسْتَشْهَدْ ! يُضْرَبُ هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ . فَكَيْفَ صَبْرُكَ إذَنْ ؟
! فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ !
لَيْسَ ذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ . هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ !
قَالَ . أجَلْ ، أصَبْتَ ، فَأعِدَّ لِلخُصُومَةِ فَإنَّكَ مُخَاصَمٌ .
فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا .
فَقَالَ . إنَّ امَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَنَاوَلُ القُرْآنَ وَتَعْمَلُ بِالرَّأي وَتَسْتَحِلُّ الخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالهَدِيَّةِ وَالرِّبَا بِالبَيْعِ ، وَتُحَرِّفُ الكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَتَغْلِبُ كَلِمَةُ الضَّلَالِ .
فَكُنْ حَلَسَ بَيْتِكَ حتى تُقَلَّدَهَا ، فَإذَا قُلِّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ ، وَقَلَّبَتْ لَكَ الامُورَ ، تُقَاتِلُ حِينَئِذٍ على تَأوِيلِ القُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ على تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الاولَي .
فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! بَأيِّ المَنَازِلِ انْزِلُ هَؤُلَاءِ المَفْتُونِينَ مِنْ
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٧