أو أنّ المَثَانِي جمع مَثْنَي بمعنى التكرار والإعادة ، وهو كناية عن بيان بعض الآيات ببعضها الآخر . وفي التعبير بلفظ
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
من تعظيم أمر الفاتحة والقرآن ما لا يخفى على المفكّرين والمتأمّلين ؛ أمّا الفاتحة فلمكان التعبير عنها بالنكرة غير الموصوفة سَبْعاً وفيه من الدلالة على عظمة قدرها وجلالة شأنها ما لا يخفى ، وقد قوبل بها القرآن العظيم وهي بعضه ، وأمّا القرآن فلتوصيفه من ساحة العظمة والكبرياء بالعظيم . « 1 »
وهذه الآية المباركة .
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
تبيّن بوضوح أنّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هي آية مستقلّة عن سورة الحمد ، لأنّ مجموع آيات هذه السورة بضميمة هذه الآية تساوي سبعاً .
روايات الخاصّة والعامّة على أنّ البسملة جزء من القرآن
وينقل السيوطيّ - وهو من العامّة - في كتاب « الإتقان » روايات كثيرة من طرق العامّة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال بان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في
جميع سور القرآن وفي سورة الحمد جزء من القرآن .
ويروي الفقيه الجليل الحاجّ آقا رضا الهمدانيّ في « مصباح الفقيه » عن يونس بن عبد الرحمن ، عن محمّد بن مسلم قال . سألتُ أبا عبد الله الصادق عليهالسلام عن قول الله .
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ،
فقال . فاتحة الكتاب يثنّي فيها القول . قال . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
إن اللهَ تَعَالَى مَنَّ عليّ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ مِنْ كَنْزِ الجَنَّةِ مِنْهَا
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
الآية التي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِيهَا .
« وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 12 ، ص 201 و 202 .