الروايات المأثورة عن النبيّ وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فلا يُصغي إلى ما ذكره بعضهم . أنّها السبع الطوال ، وما ذكره بعضٌ آخر أنّها الحَوَامِيم السَّبْع ( السور السبع التي تبدأ ب - « حم » ) ، وما قيل . إنّها سبع صحف من الصحف النازلة على الأنبياء ؛ فلا دليل على شيء منها من لفظ الكتاب ولا من جهة السنّة .
وقد كثر اختلافهم في قوله من المثاني ، من جهة كون مِن للتبعيض أو للتبيين ، وفي كيفيّة اشتقاق لفظ المَثَاني ووجه تسميتها بالمثاني .
والذي ينبغي أن يقال - والله أعلم إنّ مِن للتبعيض ، فإنّه سبحانه سمّى جميع آيات كتابه مثاني ، إذ قال .
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ؛
« 1 » وآيات سورة الحمد من جملتها ، فهي بعض المثاني لا كلّها .
والظاهر أنّ المثاني جمع مَثْنِيَّة ، اسم مفعول من الثني بمعنى اللوي والعطف والإعادة ، قال تعالى .
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
. « 2 »
وسمّيت الآيات القرآنيّة مثاني ، لأنّ بعضها يوضِّح حال البعض ويلوي وينعطف عليه ، كما يُشعر به قوله .
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
، حيث جمع بين كون الكتاب متشابهاً يشبه بعض آياته بعضاً وبين كون آياته مثاني .
وفي كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في صفة القرآن .
إنّ القُرْآنَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً .
وعن عليّ عليهالسلام فيه .
يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ على بَعْضٍ .
هامش
( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 39 . الزمر .
( 2 ) - الآية 5 ، من السورة 11 . هود .