الْمَجِيدِ *
. « 1 »
وقوله
كِتاباً مُتَشابِهاً
، أي يشبه بعض أجزائه بعضاً ، وهذا غير التشابه الذي في المتشابه المقابل للمُحكم ، فإنّه صفة بعض آيات الكتاب وهذا صفة للجميع .
وقوله
مَثانِيَ
جمع مَثْنِيَّة ، بمعنى المعطوف ، لانعطاف بعض آياته على بعض ، ورجوعه إليه بتبيين بعضها ببعض وتفسير بعضها ببعض من غير اختلاف فيها بحيث يدفع بعضه بعضاً أو يناقضه ، كما قال تعالى .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً .
« 2 »
وقوله .
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ،
والاقشعرار تقبّض الجلد تقبّضاً شديداً لخشية عارضة عن استماع أمر هائل أو رؤيته ، وليس ذلك إلّا لأنّهم على تبصّر من موقف نفوسهم قبال عظمة ربّهم ، فإذا سمعوا كلامه توجّهوا إلى ساحة العظمة والكبرياء فغشيت قلوبهم الخشية وأخذت جلودهم في الاقشعرار . « 3 »
ومن الآيات الكريمة لهذا الكتاب المبين أيضاً .
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
. « 4 »
وقال سماحة الأستاذ قدّس الله نفسه في شأن هذه الآية .
المراد من السَّبْع المَثَانِي سورة الحمد ، على ما فُسِّر في عدّة من
هامش
( 1 ) - اقتباس من آيتين قرآنيّتين ، هما الآية 1 من السورة 50 . ق .ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ .والآيتان 21 و 22 من السورة 85 . البروج .بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ.
( 2 ) - الآية 82 ، من السورة 4 . النساء .
( 3 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 17 ، ص 269 إلى 271 .
( 4 ) - الآية 87 ، من السورة 15 . الحجر .