أيمكن إباحة المسكرات التي تزيل العقل فتجعل الإنسان في صفّ المجانين ؟ !
إ نّ الناس يفضّلون الابتلاء بأشدّ الأمراض كالسلّ والسرطان والبرص والجذام والعمى والشلل على الإصابة بالجنون ، فإنسانيّة الإنسان بعقله لا بشيء آخر ، والإنسان بلا عقل أسفل وأرذل من جميع الحيوانات والوحوش .
كما أنّ تأثير المسكر على الإنسان هو سوقه إيّاه للجنون ، فما الفرق بين الجنون الدائميّ والجنون المؤقّت ؟
أفيمكن في هذه الحالة اعتبار المسكر خارجاً عن شروط الحلّيّة والحرمة ؟ أو الحكم بحلّيّته ؟
لقد قلنا إنّ الأحكام الفطريّة هي الأحكام التي تعدّ واسطة لنيل الكمال ، وسير الإنسان إلى أعلى درجات الإنسانيّة ؛ أفشرب الخمر له ميزة كهذه ؟ أو هل يسير السكّير دوماً في طريق مدارج ومعارج الكمال ؟
أوَ يطوي الطريق المطلوب للكمال رجل مخمور لا يفرّق بين زوجته وأخته وامّه ، فيشاركهنّ فراشه ؟
أوَ يُعدّ الرجل المخمور الذي يقذف طفله حال غضبه من الشرفة إلى ساحة المنزل إنساناً ؟
أيعدّ إنساناً الرجل السكران الذي تكتنفه الخيالات المشوّهة والمموّهة ، فيتخبّط في عالم الأوهام والخيالات ، بحيث يتصوّر قلم الكتابة نخلة عالية ، وساقية الماء بحراً يباباً ؟
كلّا بالطبع ، فشرب الخمر من أسوأ المسائل المعاكسة للفطرة والسنّة الآدميّة ، فهو يهوي بالإنسان ويحرمه من جميع المزايا والحظوظ .
أيعقل أنّ السيّد المسيح على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام قد قام
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٩٢