تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أيمكن إباحة المسكرات التي تزيل العقل فتجعل الإنسان في صفّ المجانين ؟ ! إ نّ الناس يفضّلون الابتلاء بأشدّ الأمراض كالسلّ والسرطان والبرص والجذام والعمى والشلل على الإصابة بالجنون ، فإنسانيّة الإنسان بعقله لا بشيء آخر ، والإنسان بلا عقل أسفل وأرذل من جميع الحيوانات والوحوش . كما أنّ تأثير المسكر على الإنسان هو سوقه إيّاه للجنون ، فما الفرق بين الجنون الدائميّ والجنون المؤقّت ؟ أفيمكن في هذه الحالة اعتبار المسكر خارجاً عن شروط الحلّيّة والحرمة ؟ أو الحكم بحلّيّته ؟ لقد قلنا إنّ الأحكام الفطريّة هي الأحكام التي تعدّ واسطة لنيل الكمال ، وسير الإنسان إلى أعلى درجات الإنسانيّة ؛ أفشرب الخمر له ميزة كهذه ؟ أو هل يسير السكّير دوماً في طريق مدارج ومعارج الكمال ؟ أوَ يطوي الطريق المطلوب للكمال رجل مخمور لا يفرّق بين زوجته وأخته وامّه ، فيشاركهنّ فراشه ؟ أوَ يُعدّ الرجل المخمور الذي يقذف طفله حال غضبه من الشرفة إلى ساحة المنزل إنساناً ؟ أيعدّ إنساناً الرجل السكران الذي تكتنفه الخيالات المشوّهة والمموّهة ، فيتخبّط في عالم الأوهام والخيالات ، بحيث يتصوّر قلم الكتابة نخلة عالية ، وساقية الماء بحراً يباباً ؟ كلّا بالطبع ، فشرب الخمر من أسوأ المسائل المعاكسة للفطرة والسنّة الآدميّة ، فهو يهوي بالإنسان ويحرمه من جميع المزايا والحظوظ . أيعقل أنّ السيّد المسيح على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام قد قام
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 392 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم