تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
. « 1 » تفسير آية .
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
وقد قال العلّامة الطباطبائي في تفسير هذه الآيات . الفطرة بناء نوع من الفطر بمعنى الإيجاد والإبداع ، وفِطْرَتَ اللهِ منصوب على الإغراء ، أي الزم الفطرة ، ففيه إشارة إلى أنّ هذا الدين الذي يجب إقامة الوجه له هو الذي تهتف به الخلقة وتهدي إليه الفطرة الإلهيّة التي لا تبديل لها . وذلك أنّه ليس الدين إلّا سنّة الحياة والسبيل التي يجب على الإنسان أن يسلكها حتى يسعد في حياته ، فلا غاية للإنسان يتبعها إلّا السعادة ، وقد هدى كلّ نوع من أنواع الخليقة إلى السعادة التي هي بغية حياته بفطرته‌و نوع خلقته ، وجهّز في وجوده بما يناسب غايته من التجهيز ، قال تعالى .
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى .
« 2 » وقال .
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
. « 3 » فالإنسان كسائر الأنواع المخلوقة مفطور بفطرة تهديه إلى تتميم نواقصه ورفع حوائجه وتهتف له بما ينفعه وما يضرّه في حياته ، قال تعالى .
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها .
« 4 » وهو مع ذلك مجهز بما يتمّ له به ما يجب له أن يقصده من العمل ،
هامش
( 1 ) - الآيات 30 إلى 32 ، من السورة 30 . الروم . ( 2 ) - الآية 50 ، من السورة 20 . طه ، وهي حكاية الله عن جواب موسى وهارون علي سؤال فرعون . « فمن ربّكما يا موسي » ؟ ( 3 ) - الآيتان 2 و 3 ، من السورة 87 . الأعلي . ( 4 ) - الآيتان 7 و 8 ، من السورة 91 . الشمس .