تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
حقارة الفلسفة الحديثة بما فيها من إلهيّاتها وطبيعيّاتها أمام تلك الفلسفة ثانياً .

الإشكال الثالث . أساس الحوزات العلميّة على القرآن والعرفان

وكان الإشكال الثالث هو إظهاره الأسف لعدم تدريس الدروس الحديثة والعلوم التجريبيّة في الحوزات العلميّة ، وعدم وجود تخصّص لدى الطلبة والفقهاء والفضلاء في علوم الطبيعة والعلوم البشريّة الحديثة كما ينبغي ، ونورد هنا نصّ مقولته لتّتضح جوانب الإشكال فيها جيّداً . لا يتكوّن أي فهم دينيّ بمعزل عن نظرة كونيّة دينيّة ومستقلّة مُسبقة ، ولا يبقى أي فهم دينيّ أيضاً على وضعه السابق عند تغيّر تلك النظرة الكونيّة ، لذا فإن أعطت فتوى العرب رائحة العرب ، وأعطت فتوى العجم رائحة العجم فلا عجب في ذلك . ومعنى هذا الكلام أنّه بدون الاجتهاد في الأصول ( وبالمعنى الأعمّ في علم الكلام ومعرفة العالم و . . . ) فإنّ الاجتهاد في الفروع لن يكون متيسّراً أو ناجحاً ومفيداً . فالإنسان لا يمكنه النظر ( ولا ينظر ) في الدين بدون أن يكون له مبني وفلسفة نظريّة ، ولن يعود النظر ينفع بدون تنقيح للمنظر ؛ وما يُفتح باب التحوّل والتغيّر في المبادئ فستبقى المسائل في منأى عن التغيير . ولهذه الجهة فإنّ الإعراض ، بل الجفاء الذي أولته وتوليه حوزاتنا الدينيّة العلميّة للعلوم والمعارف الجديدة مثير للأسف وليس له أبداً ما يبرّره ، بحيث يتّخذ الدفاع معه عن الدين لون الدفاع عن النظرة الكونيّة والعلوم الإنسانيّة القديمة . لكأنّ الدين لا ينمو ولا يبقى في غير تلك الجغرافية المعيّنة ، فلا وزن لعلم التأريخ ( وهو المدخل ، بل الأساس لدراسة العلوم الإنسانيّة ) ليتّخذ مقام الصدارة ، ولا شيء هناك من علم الطبيعة والعلوم الإنسانيّة وعلم الاجتماع وعلوم المعرفة الحديثة ، بل لا زالوا يدرسون حتى يومنا هذا علم الأخلاق المعتمد على علم النفس
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 232 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم