بإمكاننا تأسيس دراسة الطبّ العالي الذي يمتلك ميزات الطبّ الحديث ويفتقد أضراره ، ليمكن معالجة المرضى بالنحو الأحسن أوّلًا ، وليتمّ تخصّص الأطبّاء ونيلهم المهارة بشكل أفضل ثانياً .
أضرار الأجهزه الطبّيّه الحديثة على مهارة الطبيب
ومن أضرار الطبّ الحالي هو عدم تنميته لفهم وشعور الأطبّاء الذين يقوم بتخريجهم ؛ إذ لم يدع استعمال ميزان الحرارة
( Thermomeer )
مجالًا للطبيب لأخذ نبض المريض وكيفية ضرباته التي كان الطبّ القديم يقسّمها إلى ( 32 ) نوعاً من الضربات ، يشخّص الأطبّاء من كيفيّة كلّ نوع من الضربات مرضاً خاصّاً في المريض المبتلى ؛ ووصل الأمر إلى الحدّ الذي تمّ أخيراً اختراع جهاز يمكن بواسطته تشخيص الغدّة الواقعة في الرأس فوراً وتعيين محلّها ، فيقوم معاونو الطبيب بهذا العمل قبل معاينة الطبيب ، فيقدّمون المريض إلى الطبيب وبمعيّته وصف للغدّة وكيفيّتها . وبالرغم من مزيّة هذا العمل إلّا أنّ قوّة الابتكار والبحث وكيفيّة تشخيص الغدّة والعثور عليها ، من الطرق المتعدّدة التي يسلكها الأطبّاء عادةً لذلك ، ستنتفي بهذا العمل .
وخلاصة الأمر أنّه كلما اتّسعت دائرة اختراع واكتشاف مثل هذه الأجهزة والوسائل لتشخيص الأمراض ، هبط معها بنسبة معكوسة قابليّة الأطبّاء ومهارتهم ، وهذا الأمر بنفسه من الآفات التي تواجه الطبّ الحديث ، لأنّه لا يربى أطبّاء حاذقين متمرّسين في تشخيص الأمراض ، بل يجعل الأطبّاء أشبه بالمأمورين في ماكنة فيزيائيّة أو محرّك كهربائيّ لاستبدال المسامير اللولبيّة ( البراغي ) والصامولات .
لقد كانت هذه هي الإجابة على الإشكال الثاني لمقولة صاحب المقالة ، بسطنا القول فيها مجبرين لتتّضح أطرافها وجوانبها ، وذلك لتصبح عظمة علم الحكمة والفلسفة الإسلاميّة واضحة مشهودة أوّلًا ، وليُبرهن على