المصريّ ، وأبوزكريّا الرازيّ « 1 » وغيرهم .
وقد اكتشف أبوزكريّا الرازيّ الكحول الذي يدعونه اليوم بنفس الاسم
( ALCOHOL )
من تقطير الموادّ السكّرية والنشاء ، وفتح - كما تعلمون - بكشفه لهذه المادّة فصلًا جديداً في الطبّ والصيدلة .
واكتشف كذلك جوهر الكبريت ( أي . حامض الكبريتيك ) من تجزئة الزاج الأخضر أي كبريتات الحديد المتبلورة ؛ وتعلمون أنّ هذه المادّة صارت امّ الصنائع ، وسميّت ب - . زيت الزاج و . امّ الصنائع . « 2 »
ولقد حصل علماؤنا بأجهزة التقطير القرع والإنبيق وبأحجار الكلس على الكثير من الموادّ الكيميائيّة من قبيل نترات الفضّة ( حجر جهنّم ) وكلوريد الزئبق المشبّع ، والبوتاسيوم ، وأملاح النُّشادِر ، وجوهر الملح ( حامض الهيدروكلوريك ) ، والملح ، وكاربونات الصوديوم ( القلياء ) ، والأنتيمون وعشرات الموادّ الأخرى التي تعدّ في الكيمياء الحاليّة من الأسس والموادّ المهمّة . « 3 »
هامش
( 1 ) - أبو زكريّا الرازيّ صاحب كتاب « الحاوي » ، من أعاظم أطبّاء وحكماء القرن الثالث الهجريّ ، وهو لشهرته غنيّ عن الوصف ، وقد ذكر كثيرٌ أنّ ولادته كانت سنة 225 ووفاته في شهر شعبان سنة 313 ، أو 320 هجريّة .
( 2 ) - كتاب « شرح حال ومقام محمّد زكريّاي رازي ، پزشك نامي إيران » تأليف الدكتور محمود نجم آبادي - بالفارسيّة ، ص 55 و 57 .
( 3 ) - يعترف علماء الغرب أنّ المسلمين مضافاً إلى اكتشافاتهم للموادّ المذكورة فقد اكتشفوا موادّاً أخرى مثل حامض النتريك ، والهيدروكلوريك ، وكلوريد السلفوريك ، والماء الملكيّ ، وجوهر النشادر وملح النشادر . ويستحصل الماء الملكيّ من خلط التيزاب ( حامض النتريك ) مع جوهر الملح ( حامض الهيدروكلوريك ) .
يقول غوستاف لوبون في كتابه « حضارة الإسلام » ص 626 و 627 ، الباب الخامس ، الفصل الثاني ، الكيمياء .
والمعارف التي انتقلت من إلى ونان إلى العرب في الكيمياء ضعيفة ، ولم يكن لليونان علم بما اكتشفه العرب من المركّبات المهمّة كالكحول وزيت الزاج ( الحامض الكبريتيّ ) وماء الفضّة ( الحامض النتريّ ) وماء الذهب وما إلى ذلك . وقد اكتشف المسلمون أهمّ أسس الكيمياء كالتقطير .
وما ذكره البعض في كتب الكيمياء من أنّ لافوازيه هو واضع علم الكيمياء يظهر منه نسيانهم أنّنا لا عهد لنا بعلم من العلوم ومنها علم الكيمياء صار ابتداعه دفعةً واحدة ، وأنّه وجد عند المسلمين من المختبرات ما وصلوا به إلى اكتشافات لم يكن لافوازيه ليستطيع أن ينتهى إلى اكتشافاته بغيرها .
ويقول في صفحة 629 . وقد اكتشف المسلمون أيضاً مركّبات أخرى لا غُنية للكيمياء والصناعة عنها ، كزيت الزاج ( الحامض الكبريتيّ ) ، والكحول ، وكان الرازيّ المتوفّى سنة 940 أوّل من وصفها ، فقال . إنّ زيت الزاج يستخرج بتقطير الزاج الأخضر ، وإنّ الكحول يستخرج بتقطير الموادّ اللبّيّة أو السكّريّة المختمرة .