والمباحثات كثيراً ما حلّت الخلافات ، فأقرّ الله بين أولئك الأزواج بإصلاح الحَكَمينِ الصلح والتفاهم ، ووفّق قرار الحكمينِ ورأيهما فقد تبدّلت حياتهما من الاضطراب إلى الصلح والصفاء واستعادت نشاطها ونضارتها التي انفرطت وتهدّمت بسبب الخلافات الناجمة عن عدم تفاهمهما وعن بعض الأفكار والآراء الواهية .
كما أنّ القرآن الكريم لا يرتضي الطلاق المقرون بالنزاع والضرب وتبادل العبارات الخشنة القاسية والكلمات القبيحة الوقحة ، الذي يحدث بين الكثير من الناس ، وينهى بحزم عن أي تعامل وأقوال من هذا النوع .
فالطلاق يمثّل في المنطق القرآنيّ طريق الخلاص الوحيد عند تعذّر التفاهم والانسجام ، ممّا يحيل حياة الزوجينِ إلى حياة مليئة بالغصّة ومقرونة بالألم والقلق والاضطراب وتشتّت الأفكار ، وفي هذه الحالة يصبح الطلاق بصورته المثلي الحسني الطريقَ الوحيد للعلاج الألم ومداواته وشفائه .
لذا ، ينبغي أن تسرّح المرأة بإحسان ، فيُبذل لها ويحسن إليه ا عند تسريحها وفراقها ، كما أنه لو أريد ردّها ومعاشرتها فيجب رعايتها بشكل حسن مقبول وتمتيعها بالشكل الكامل .
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ .
« 1 »
دعوة القرآن للصلح وتحذيره من جميع مساوئ الأخلاق
ومن جملة الآيات الكريمة .
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ
هامش
( 1 ) - النصف الثاني من الآية 228 ومطلع الآية 229 ، من السورة 2 . البقرة .