المجروحين على مداواتهم ، على فرض الكفاية . بل عليهنَّ تعلُّم سائِر الأمور الفنيَّة الكهربائيَّة والمكانيكيَّة والمخابريَّة والاستعلاميَّة وغيرها على كثرتها وتشعُّبها في اليوم ، ما عدا المقارَعة والمقاتلَة ، حتّى ينتفع بهنَّ في الحروب الإسلاميَّة .
التنبيه الثالث : إنَّ سقوط الجِهاد عن النِّساءِ لا يستلزم سقوطَ مَثُوبته عنهنَّ بالكلِّيَّة بل كلُّ امرَأة لازَمَت لنفسها الأحكامَ الإلهيَّة وأطاعت زوجَها في حضوره وحَفِظَته في غيبته ، كان لها من الأجر ما كان للرَّجل الغَازي المجاهد في سبيل الله .
وقد تقدَّم روايةُ أسماءَ بنت يزيد الأنصاريَّة وافدة النِّساءِ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وتكلُّمها معه « 1 » ، ورواياتٌ اخر دالَّةٌ على ما ذكرناه بأبلغ وجه .
روى الكلينيّ في « الكافي »
« إنَّ جِهَادَ الْمَرْأةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ » « 2 » .
قال العلَّامة في « المنتهي » : « الذُّكُورة شرط في وجوب الجِهاد ، فلا تجب على المرأة إجماعاً ، لِما رَوَتْ عائشةُ عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله قالت : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! هَلْ على النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ فَقالَ :
جِهَادٌ لا قِتَالَ فيهِ : الحَجُّ وَالْعُمْرَةُ .
وفي طريق الخاصَّة ما رواه الشَّيخ عن الأصبغ بن نُباتَة قال : قال أمير المؤمنين عليه السَّلام :
« كَتَبَ اللهُ الْجِهَادَ على الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَجِهَادُ الرَّجُلِ أنْ يَبْذُلَ مَالَهُ وَنَفْسَهُ حَتَّى يُقْتَلَ في سَبِيلِ اللهِ ، وَجِهَادُ الْمَرْأةِ أنْ تَصْبِرَ على مَا تَرَى مِنْ أذَى زَوْجِهَا وَعَشِيرَتِهِ .
والتَّفصيل في معنى الجِهاد بينمها قاطعٌ للشِّركة ؛ ولأنَّها ليست من أهل القِتال لضَعفها وحورها ، ولهذا لم يسْهم لها من الغنيمة ؛ ولا نعلم فيه خلافاً » « 3 » .
هامش
( 1 ) نقلناها في كتابنا هذا ص 42 عن « الدّرّ المنثور » ج 2 ، ص 153 .
( 2 ) « فروع الكافي » طبع الحيدري ، ج 5 ، كتاب الجهاد ، ص 9 .
( 3 ) « المنتهي » ج 2 ، كتاب الجهاد ، ص 899 .